منـتــدى مـــــلكـ قلبــــــي
شاركنا عزيزي الزائر الكريم في منتدانا الغالي

♥️منتدى ملك قلبي♥️ للصداقة والاستفادة وتبادل المنفعة

سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

@ @ @ @ @ @ @ @ @




❀ منتــــ❤ـــدى ملـــ❤ـــكـ قلــــبـ❤ـــي ❀ style=position: 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بريد الجمعه وقصص واقعيه من الحياه متجدد ومستمر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: بريد الجمعه وقصص واقعيه من الحياه متجدد ومستمر   الجمعة مايو 10, 2013 9:21 pm

لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من أجمل ما قرأت في الصحف واستفدت منه كتير جدا وهو بريد الجمعه وهو يتحدث عن مشاكل الناس
ويقوم استاذ متخصص بالرد عليهم وكان الاستاذ المرحوم (عبد الوهاب مطاوع) هو الذي يرد
فاحببت ان انقل بعض القصص لهذا المنتدي لعل وعسي يستفيد بها اصحاب المشاكل او من يبدأون حياتهم ولا مانع تماما من التفاعل مع المشكله بانك تقول رايك او تعرض مشكلتك ونحاول نساعدك فهذه الصفحه هي بريد الجمعه

من هو الاستاذ (عبد الوهاب مطاوع)؟
أديب وصحفي مصري ولد بمدينة دسوق تخرج في كلية الآداب قسم الصحافة جامعة القاهرة يعمل بالاهرام منذ كان في السابعة عشر من عمرة تقريبا كتب باب بريد الجمعة الاسبوعي بجريدة الاهرام بإنتظام منذ ما يقرب من ثمانية عشر عاما وأشرف على باب بريد الأهرام اليومي رأس تحرير مجلة الشباب حصل على جائزة علي ومصطفى
أمين الصحفية كأحسن صحفي يكتب في المسائل الانسانية
له عدة كتب بعضها قصص قصيرة والبعض الآخر يتضمن بعض القصص
إصطفاها من رسائل بريد الجمعة والبعض الآخر في أدب الرحلات
سوف احاول انقل لكم كل القصص الواقعيه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: أخطاء الماضى   الجمعة مايو 10, 2013 9:25 pm

أنا سيدة في الخامسة والعشرين من عمري وقارئة مستديمة ‏««‏لبريد الجمعة‏»»‏ منذ أن كنت طالبة في المرحلة الإعدادية‏,‏ وقد تردت قبل كتابة رسالتي هذه لكني أحتاج لمشورتك ونصيحتك لي ولكل البنات ممن يواجهن بنفس التجربة‏.‏
تبدأ قصتي منذ أن كنت في السادسة عشرة من عمري‏,‏ أي في نهاية المرحلة الإعدادية وبداية المرحلة الثانوية فقط‏,‏ أعطتني زميلة لي في المدرسة رقم تليفون أحد الشباب للاتصال به وإبلاغه رسالة منها لأنها ـ كما قالت لي ـ تخاف من أمها إذا هي اتصلت به من بيتها‏,‏ في الوقت الذي كانت أمي تعطيني فيه كل الثقة وتتصور أنه لو أخطأ كل بنات الدنيا فإنه لا يمكن أن أخطأ أو أن أخون ثقتها‏,‏ لأنها ربتني علي المبادئ الدينية وحفظ القرآن والصلاة بانتظام‏.‏
وبعد تردد ونتيجة لقلة الخبرة اتصلت بهذا الشاب وتم التعارف بيننا ومن خلال الاتصالات التليفونية بدا لي في منتهي الأخلاق والحب الشديد لي‏,‏ واتفقنا علي موعد للالتقاء وجها لوجه في طريق عودتي من المدرسة لكي يري كل منها الآخر‏,‏ وكنت أصطحب معي إحدي صديقاتي عند رؤيته لكي لا يكون معي وحدنا‏.‏ وقد أسمعني وقتها كل الكلام الحلو الذي تتمناه أية فتاة في مثل سني‏,‏ وبعد فترة اكتشفت أمي هذه العلاقة فكانت صدمتها هائلة وصدمة أبي الذي كان في قمة التدبن والحب لأسرته الصغيرة‏.‏ ومنعاني بالطبع من الاتصال بهذا الشاب وأعطتني أمي بكل ما أوتيت من قوة نصائح دينية ودنيوية وقالت إنه حتي لو تزوجك هذا الشاب فلن يثق فيك أبدا‏,‏ وكيف يثق فيك وأنت تخونين أمك وأباك‏,‏ وأثر في ذلك كثيرا‏,‏ وفي أول فرصة استطعت أن أنفرد فيها بالتليفون بعد مرور عدة أشهر قمت بالاتصال به بالرغم من كل الحصار المضروب حولي‏,‏ فكان في قمة السعادة أن عاودت الاتصال به فأنستني حفاوته كل ما كان من أمي وأبي ونصائحهما لي‏,‏ عن طريق إحدي زميلاتي في المدرسة اتفقت علي موعد للقائه ثانية بصحبة هذه الصديقة حتي لا تشك أمي في شي‏.‏ لكن أمي اكتشفت الأمر قبل مقابلته والحمد لله وقامت الدنيا ثانية وتمت مصادرة القليل الباقي من حريتي وانقطع الاتصال بيننا نهائيا إلي أن التحقت بالجامعة وهناك كان المجال أوسع‏,‏ وقالت لي أمي وقتها إنها تريد أن تسترد ثقتها في والأمان الذي انتزعته من حياتها من يوم أن عرفت هذا الشاب‏,‏ فهو أقل من مستوانا العلمي والمادي‏,‏ وكنت عاهدت نفسي ألا أتصل به‏,‏ لكنه عرف عن طريق صديقتي في الكلية التي التحقت بها وهي إحدي كليات القمة في الوقت الذي التحق فيه بكلية عادية‏,‏ وتخرج هو في كليته بلا تفوق وجاء إلي كليتي فحدثته بما قالته أمي وأنه لن يثق بي بعدما كان من مراهقتي معه‏,‏ فأكد لي أنه يثق بي أكثر من ثقته في نفسه وكيف لا يثق بي وهو لم يلمس حتي يدي‏,‏ وتقدم لخطبتي وحاولت أمي جاهدة منعها وكذلك أبي الذي قال لماذا أقبل به وهو أقل ممن تقدموا لي من جميع النواحي‏,‏ لكني استطعت التأثير عليهما في النهاية ووافق أبي بعد أن سأل عنه وعرف أنه يصلي في المسجد كل الفروض وأنه متدين‏,‏ لكن أمي استمرت علي رفضها وتم زواجي منه فلم تمض سوي بضعة أشهر وظهر زوجي ومن أحببته عمري كله علي حقيقته‏,‏ فهو سريع الغضب ودائم المعايرة بأني أحببته من وراء أهلي‏,‏ وفي كل مناسبة سعيدة أو تعيسة دائما يقول لي إنه يتمني لو كان قد تزوج امرأة شريفة لا تخرج من وراء أهلها لمقابلة الشباب‏,‏ حتي أنه في زفاف أخته وأنا معه وبدون مناسبة قال لي إن زوج أخته هذا محظوظ لأنها رفضت حتي محادثته تليفونيا إلا بعد عقد قرانها عليه‏,‏ وهذا كاف لكي ينام مستريح البال وليفخر بها أمام كل الناس‏,‏ وليس بالعلم ولا المال ولا أي شيء عندي‏!‏
وقد حاولت جاهدة أن اثبت له أني مافعلت ذلك إلا لحبي له وأنه من المستحيل أن أخونه وأنا المرأة المصلية المحجبة وأخاف ربي لكنه دائما يجرح كرامتي ويقول إنني كنت أيضا حين كنت أحدثه تليفونيا من وراء أبي مجحبة ومصلية بل وقارئة للقرآن ومن خانت أباها وأمها لابد أن تأتي يوم تخون فيه زوجها‏.‏
وحين قرأنا أنا وهو في بريد الجمعة رسالة أبواب الجحيم للزوج الذي روي عن خيانات زوجته المتكررة به‏,‏ فوجئت بزوج يقول لي إنه لن يسمح بأن يجيء اليوم الذي يصبح فيه مثل هذا الرجل‏,‏ وأنه من الأفضل لنا أن نفترق الآن‏!‏
والحق أنه لم يعد يؤلمني الآن أن نفترق بعد أن لقيت منه كل أنواع الامتهان لمشاعري وكل ألوان الجرح لكرامتي‏,‏ إن لي منه طفلة عمرها عامان الآن وسوف آخذها لأربيها في بيت أمي وأعرفها في الوقت المناسب بما فعله أبوها لكيلا تثق وهي فتاة في وعود أي شاب ولا تستجيب لأي إغراء من الشباب ولا تخون ثقة أمها فيها كما فعلت أنا ودفعت الثمن من كرامتي وسعادتي‏.‏
إن زوجي رجل متدين ويخاف ربه ويؤدي كل الفرائض علي أكمل وجه ويقول لي إنه لولا هذه الغلطة لكنت زوجة مثالية‏..‏ فلا حول ولا قوة إلا بالله‏..‏ لكني أرجو أن تكون قصتي هذه عبرة لكل فتاة تخون أباها وأمها فتقدم علي التعرف علي أي شاب من وراء ظهريهما والسلام‏.‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
ولماذا يجلدك زوجك بهذه الغلطة وحدك ويحملك كل المسئولية عنها ويعفي نفسه من نصيبه الأكبر منها؟‏!‏ ولماذا يتجاهل مسئوليته عن إغواء فتاة صغيرة بالكلام المعسول الحلو‏..‏ والوعود الكاذبة بأن يثق فيها بعد الزواج ويحنو عليها ويحفظ عليها كرامتها ويسعد بها ويسعدها؟ وأين ثقته في نفسه أولا ثم في أخلاقياتك وحبك له ووفائك لعهده؟ هل يري نفسه أدني من أن يحظي بإخلاص زوجة محبة تقصر طرفها عليه وحده ولا تري بين رجال الدنيا كلها سواه؟
وما هي أدلته علي هذ الشك القاتل في وفائك له وقيمك الأخلاقية والدينية حتي ولو كنت قد تجاوزت معه في مراهقتك وارتبطت به في الخفاء؟ ولماذا لم يلتمس لك العذر فيما فعلت بصغر سنك وقتها وبحبك له‏..‏ وبإغوائك هو شخصيا لك؟
إن جلد الآخرين بهفواتهم السابقة نوع من السادية والتلذذ بإيلام الغير لا يليقان بمن نشأ في طاعة الله ويرعي حدود ربه ويحرص علي أداء فرائضه كزوجك‏,‏ ونصيحتي له هي ألا يبدو رصيده لديك من الحب بمثل هذه الروح السادية الملائمة لك علي الدوام‏,‏ وبأن يستعيد ثقته بنفسه وجدارته بوفائك له وبقيمك الأخلاقية والدينية‏..‏ وأن يعرف كذلك أن أخطاء الماضي خاصة إذا كانت من قبيل طيش المراهقة الذي لم يوغل في المعصية‏,‏ ليست دائما دليلا علي الحاضر‏,‏ ولا مؤشرا للمستقبل‏,‏ فالإنسان يتعلم من أخطائه ويكتسب النصح والفهم الأفضل للحياة مع مرور الأعوام ولو حوكم كل إنسان بأخطاء صباه ومراهقته لما نجا أحد غالبا من الإدانة والشك في قيمه وأخلاقياته لكن رحمة ربك أوسع وأرفق بالبشر من بعضهم بالآخر‏,‏ ولله أفرح بتوبة عبده الخاطئ من أحدكم يجد ضالته في الفلاة كما جاء في الحديث‏.‏
ومادام زوجك متدينا ويعرف حدود ربه فلابد أن يكون قد قرأ ما روي عن الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه حين جاءه رجل فقال له‏:‏ يارسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وفعلت كل شيء‏,‏ غير أنني لم أفعل بها‏,‏ فسكت الرسول الكريم ساعة ثم نزلت الآية الكريمة‏:‏ وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات‏.‏
فدعا الرسول الرجل وقرأها عليه وكان العظيم عمر رضي الله عنه بين الحضور فسأله‏:‏ أله خاصة أم للناس عامة؟ فقال النبي صلوات الله وسلامه عليه‏:‏ بل للناس عامة‏.‏
وإقامة الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل تعني هنا كما قال المفسرون كثرة الاستغفار والتوبة الصحيحة عن الخطأ والندم الشديد عليه وعدم الرجوع إليه أبدا‏.‏
ولا عجب في ذلك‏..‏ والله سبحانه وتعالي يغفر ولا يعير‏,‏ وبعض الناس يعيرون ولا يغفرون‏.‏ فكيف يرضي زوجك لنفسه بأن يكون واحدا منهم؟
إنني أشكرك علي رسالتك هذه وأشاركك دروسها المستفادة وأضعها تحت أنظار من تتوجهين بها إليهن‏..‏ والسلام‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: الستار المزيف   الجمعة مايو 10, 2013 9:29 pm


الستار المزيف‏!‏
أنا فتاة جامعية نشأت في أسرة طيبة ميسورة وارتبطت عاطفيا بزميل لي في نفس السنة الدراسية ونشأ بيننا حب قوي دام لأكثر من عام‏,‏ ثم فاتحني فتاي في زواجي منه عرفيا لكي يضمن استمراري معه وقال لي انه يكن لي حبا صادقا لا يقدر علي وصفه‏,‏ فاعترضت في البداية علي ماطلبه مني‏,‏ لكن إلحاحه علي أدي إلي كسر شوكتي وتزوجنا عرفيا بدون أن أعي خطر ما أنا مقدمة عليه‏,‏ وبعد فترة من هذا الزواج السري الذي لم يعلم به أهلي وأهله ـ وهم أيضا ميسورون ـ بدأ يتغير من ناحيتي وبدأ الستار المزيف ينكشف عن أشياء كثيرة وبدأ يهددني بالانفصال عني إذا لم ألبي له أي طلب‏,‏ وتحول إلي انسان أناني لا يهتم إلا بنفسه‏,‏ وتحملت ذلك منه لأنني أحبه وأعلم أنه يحبني لكن زواجنا العرفي قد غيره فاصبح انسانا متقلب المزاج يكون في بعض الأحيان حنونا وصادق المشاعر وفي أحيان أخري عصبيا وشرسا‏,‏ ولقد وقفت إلي جواره وشجعته دائما علي المذاكرة لكي يحصل علي تقدير يرفع مستواه العلمي ولكن دون فائدة فلقد كان مستهترا ولا يتحمل المسئولية‏,‏ ولم يحثني مرة واحدة علي الاهتمام بدراستي وكانت العاقبة أن ظهرت النتيجة فرسب هو ونجحت أنا‏,‏ وحين علمت برسوبه لم أشعربطعم نجاحي وشعرت بالمرارة وفكرت مرارا في أن أرسب هذه السنة لكي نتساوي دراسيا وعرضت عليه هذه الفكرة لكنه رفضها وسعدت برفضه لانه يعني أنه يطلب مصلحتي‏,‏ لكنه مع بداية العام الدراسي الحالي بدأ يلمح لي بعدم رغبته في ذهابي الي الكلية هذه السنة لكيلا يشعر بالفارق بيننا‏,‏ وأحزنني ذلك وكشف لي عن حقده وأنانيته وكرهه لتقدمي الدراسي عنه‏,‏ فلقد كنت علي استعداد للرسوب من اجله كتضحية أقدمها له لكنه بعد أن ظهرت لي أنانيته استبعدت هذه الفكرة نهائيا
إنني أعلم أنني قد أخطأت الاختيار وأعلم أنني أحبه وهو يحبني لكن شعوره الدائم أنه يحب أن يكون الأفضل وغروره يبعدانني عنه وأنا في حسرة من أمري وأشعر أنني في صراع بين خوفي علي مستقبلي ومستقبله‏,‏ وخوفي القاتل من الافتراق عنه فبماذا تنصحني؟

««‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏»»‏
ما هذا العبث ياابنتي؟ وكيف تتزوجين زواجا عرفيا سريا بغير علم اسرتك وأنت الفتاة الصغيرة التي يتوسم فيها أهلها الصدق والبراءة‏,‏ ولا يتخيلون أن تضمر لهم مثل هذه الخديعة الشائنة؟ وبأي صيغة تزوجت وهل توافرت لزواجك المزعوم هذا بغير أوليائك كل أركان وشروط الزواج الصحيح؟
وماذا يكون حالك إذا انتهت العلاقة بينكما بالانفصال‏,‏ وهو المصير الأرجح لمثل هذا الارتباط العبثي بين شابين صغيرين لم يتوافر لهما نضج الشخصية الكافي لثبات المشاعر وصحة الاختيار‏..‏ هل تطوين هذه الصفحة السرية من حياتك وتتظاهرين أمام أسرتك وأمام من سوف يرتبط بك في المستقبل في زواج شرعي انه لم يسبق لك الارتباط والزواج؟
إن مشاعر الشباب في مثل هذه السن الصغيرة ليست ثابتة ولا نهائية وهي لا تكفي وحدها أبدا لتكون جسرا إلي الارتباط المشروع الذي يرجي له النجاح والاستمرار‏,‏ وكثيرا ما يتسم اختيارهم لشركاء الحياة في هذه المرحلة المبكرة من العمر بالاندفاع وسوء التقدير‏,‏ وحالك أنت خير مثال علي ذلك فأنت تعترفين بخطأ اختيارك لانه اختيار قام علي مشاعر غير ناضجة ولا نهائية‏,‏ ولأن هوي النفس الجامح كثيرا ما يطمس الحقائق الجلية عن العقول والابصار‏,‏ وحين تتكشف الاشياء يكون أوان التصحيح قد فات وضاعت من العمر سنوات ثمينة وتراجعت فرص الاختيار الصحيح والسعادة الحقيقية والاستقرار في الحياة‏.‏
لقد نشرت رسالتك لكي تكون تحذيرا صادقا لغيرك من الفتيات اللاتي يغريهن بعض الشباب الطائش بمثل هذا الزواج العبثي بدعوي تعميد اختيار كل منهما للآخروحجزه لنفسه إلي أن تتوافر الظروف الملائمة لتحويله إلي زواج رسمي أو بدعوي إرغام الأهل علي القبول به ووضعهم أمام الأمر الواقع‏,‏ وكل ذلك ليس جائزا ولا مقبولا‏,‏ ومثل هذا الزواج غير الموثق بنص فتوي للأزهر الشريف ممنوع لآثاره الضارة علي الفتاة والأسرة والمجتمع حتي علي الرغم من صحة المعاشرة إذا كان مستوفيا لأركان الزواج وشروطه فقد يكون الشيء كما يقول نص الفتوي المشار إليها صحيحا ومع ذلك يكون حراما كالصلاة في ثوب مغصوب والحج من مال حرام ومثل زواجك هذا في رأيي المتواضع ليس أكثر من مغامرة عاطفية سرية مدونة علي ورقة لا قيمة لها ولا تحفظ للفتاة حقا ولا تثبت لها شيئا سوي اندفاعها وجحودها لأهلها وخيانتها لثقتهم فيها‏,‏ مما لا يشرف أية فتاة طيبة ولا يرشحها للسعادة الحقيقية في الحياة وكل ما أخشاه هو أن تكوني قد تزوجت هذا الفتي علي الورقة المصورة التي يتناسخها بعض طلبة الكليات ويخدعون بها الفتيات ليقضوا منهن وطرهم تحت هذا الستار المزيف‏..‏ وهي مشكلة أخري أرجو أن ينتبه لها المسئولون عن من الشباب والدعوة الدينية ويحذروا الفتيات منها لأنها خطر يسري تحت الرماد‏,‏ فلقد اثبتت الدراسات الاجتماعية في الغرب أن نسبة الفشل في الارتباط الذي يتم في مرحلة المراهقة وبواكير الشباب تزيد علي‏80%,‏ وأن طرفي مثل هذا الارتباط سرعان ما يكتشف كل منهما خطأ اختياره للآخر ولكن بعد أن يكونا قد أهدرا أجمل سنوات العمر‏.‏
ولهذا كله فإن ما أقدمت عليه غير جائز ولا مقبول في مثل سنك ووضعك العائلي‏,‏ وهو بكل المقاييس طعنة في قلوب أبويك واخوتك ومن يهمهم أمرك‏,‏ ونصيحتي الوحيدة لك أن تعترفي لوالدتك بشجاعة بما فعلت وتستعيني بحكمتها علي إنقاذ نفسك وسمعتك وأسرتك من هذا الهوان‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: يد الله   الجمعة مايو 10, 2013 9:36 pm

<BLOCKQUOTE class="postcontent restore ">
<P align=center>
يد الله
سيدي أنا شاب عمري 32 عاما, اعمل بفرع شركة أجنبية في مصر..دخلي والحمد كبير وانتمي الى أسرة طيبة ..نشأت في أجواء دينية,لذا لم انجرف يوماً مثل زملائي نحو المغامرة أو الخطأ..فكنت أراعى الله في كل تصرفاتي,ان لم أكن أراه فهو يراني
أخذتني دراستي وحياتي العملية من الدخول في أي علاقة عاطفية..فالفتاة التي أحبها هي التي سأتزوجها..فاختزنت مشاعري لتلك المجهولة حتى أطلت عليّ
" فاظفر بذات الدين تربت يداك "
كان هذا هو منهجي في البحث عن شريكة حياتي..لذا لم أصدق نفسي حين التقيتها..فتاة محترمة جميلة من أسرة ثرية طيبة, وقبل وبعد كل ذلك على خلق ودين
تلاقت العيون والأحلام, فسألت عنها واطمأن قلبي..فلم أتردد لحظة,اصطحبت والدي وذهبنا لزيارة أسرتها

*******
لقد أحسست يا سيدي بأن الله سبحانه وتعالى قد رضي عني,لم أكن احلم بكل هذه المزايا..لقد فتح الله قلوبهم لي,والدها يعرض عليّ شقة في عمارته,فأشكره على كرمه مؤكداً له بأن كل طلباتهم مجابة بإذن الله,أو مثل هذا النسب لا يستحق التكريم؟
لن أطيل عليك,, تمت الخطبة بأسرع ما يمكن, عام كامل من السعادة يؤكد لي حسن اختياري..كل ما ظننته وجدته,أصبح لي والدان وأمان وحبيبة..أعددنا شقة الزوجية ونحن نرسم أيامنا القادمة في كل ركن بها,وكنا نحطم الزمن حتى نعجّل بالزفاف
لم يبق على موعد السعادة إلا أسبوع واحد..وبينما أنا غارق في أحلامي استيقظت على الكابوس الذي حطّم روحي وسرق ثقتي من نفسي وفي كل ما آمنت به

*******
كنت عائداً من عملي لموعد مع خطيبتي,وكان اتفاقنا أن أحادثها هاتفياً ,ولكنني اكتشفت ان هاتفي المحمول مغلق بعد أن نفذت بطاريته بجوار كابينة هاتف في الطريق ركنت سيارتي..وفي يدي كارت الاتصال..ألو يا حبيبتي
هكذا قلت, ففوجئت بصوت خطيبتي يسأل: من يتحدث.. ضحكت وقلت لنفسي: لم تتعرف على صوتي..فواصلت على سبيل المزاح : أنا "....." وقلت لها أول اسم طرأ على بالي
فوجئت بها تصرخ في الهاتف: معقولة أنت؟ متى جئت من السفر؟
هنا بدأت أتوقف قلبي يرتجف وأحسست بأني مقدم على شيء مخيف.. حرصت على تغيير نبرة صوتي وجاريتها في الكلام
تعتقد ماذا اكتشفت يا سيدي؟
خطيبتي..حبيبتي, كانت على علاقة مع شاب يحمل هذا الاسم, تركها غاضباً وسافر الى الخارج..في المكالمة أخبرتني أنا - ويا لسخرية القدر - أنها لم ترتبط حتى الآن لأنها لم تنسه يوماً..وليت الأمر وقف عند قصة حب سابقة أو كامنة, لا..خطيبتي التي اخترتنا من وسط كل بنات الدنيا كانت على علاقة كاملة مع هذا الشاب.. قالت لي بكل الحب في الهاتف معتقدة انني حبيبها القديم: هل تذكر كم مرة التقينا في شقتك؟..وبالطبع تعللت بالنسيان, فأجابتني: سبع مرات, أتذكرها كل يوم, وأتذكر لمساتك وهمساتك و
....

*******
لم ينته الأمر عند ذلك يا سيدي.. كدت افقد وعيي وسيطرتي على نفسي عندما اكتشفتُ أيضا ان لم يكن الوحيد وأنها اعترفت له بعلاقاتها السابقة التي سلمت بها نفسها الى آخرين ولكنهم خدعوها باسم الحب وكانوا أنذالا
إلى هنــا لم يعد في مقدرتي أن أواصل..أنهيت المكالمة ,وأنا غير مصدق لما حدث..هل أنا ساذج الى هذا الحد؟..لماذا قبلت خطبتي وهي تحب آخر؟..هل تصدق أنها لم تسمح لي حتى الآن بتقبيلها؟ كل هذا تمثيـل؟ كل الناس مخدوعة فيها..كل الناس لا تفهم عجزت عن التفكير..وهمت على وجهي لا أعرف ماذا أفعل وإلى أين أسير؟
لن أحكي لك كيف فكرت, ولكني اتخذت قراري
لم أخبر أحداً من أهلي بما حدث هرباً من كلمات الشفقة أو المواساة, ولم أخبرها, وأشفقت على أهلها الطيبين من معرفة حقيقة ابنتهم, تحمّلت اتهامي بالخسة والنذالة, وأبلغت الجميع دون إبداء الأسباب قراري بعدم إتمام الزواج
لم يهمني كثيراً ما دار ويدور حولي وحول سر قراري, ولكن الذي همني ويهمني ولا أجد له إجابة : لماذا فعل الله بي ذلك؟..اتبعتُ ما أمر به, واجتنبتُ ما نهى عنه,ورضخت لحديث رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم وبحثت عن ذات الدين, وكانت هذه هي النتيجة..أهذا جزاؤه؟

هل تعتقد يا سيدي أنني يمكنني الثقة في أي فتاة أخرى؟ وأنني سأفكر في الزواج مرة أخرى؟

لا أعتقد

*******

ولكاتب هذه الرساله اقول:

سيدي.. لن أقول انك تسرّعت في الحكم على هذه الفتاة, وكان عليك التأكد من حسن أخلاقها..ولن أقول لك انه ليس كل ما يلمع ذهباً,لن أستبعد أبداً أن سلوك هذه الفتاة قد يضللك ويضلّل غيرك..فما أكثر الرجال أصحاب الصولات والجولات في عالم النساء الذين وقعوا في نوائب اختياراتهم فالزواج مثل ورقة اليانصيب مكلفة وغير مضمونة
سأقول لك يا سيدي إن حكمة ما أنت فيه ماثلة أمام عينيك وأنت عاجز عن رؤيتها.. ولو أبصرت قليلاً لنمت قرير العين ومارست حياتك بكل سعادة ورضا وما اعتزت ثقتك في عدل الله ورحمته بعباده الصالحين..فافتح يا عزيزي باب حياتك للداخل ولا تدفعه مغلقاً في الاتجاه الخطأ
لقد راعيتَ الله في اختيارك, حفظت نفسك وتجنبت المعاصي واخترت ذات المال والحسب والجمال وتمنيت ان "تترب يداك" فاظفر بذات الدين..ولأنها ليسـت كذلك ولأن الله لا يخذل عبده الطائع..ربّــت عليك بيـده الرحيمــة أنقذك وأنت مقدم على ابتلاع الخديعة, فجعل الأشياء التي قد نراها مجرّد
مصادفة تنصاع لأمرك..ينتهي شحن هاتفك, وتتحدّث من هاتف في الشارع, ويصم سبحانه وتعالى أذن تلك الفتاة فلا تتعرف على صوتك..وتختار أنت اسماً ,يكون هو المراد, فتتدفّق اعترافاتها على مسامعك
يالله ماذا تريد بعد كل هذه الإشارات؟

*******
عاهدت الله على الطاعة, فسترك, وأطلّ عليك بنوره الكريم لينير بصيرتك لينقذك مما لا يليق بك..ألا يستحق كل هذا أن تخرّ ساجداً شاكرا, مستغفراً لكل أسئلتك الغاضبة المستنكرة
إن إشارات الله إليك هي التي جعلتك, وأنت المطعون في شرفك وكبريائك تتصرّف بشهامة تتناسب مع حسن خلقك..وهي نفس الإشارات التي تفرض عليك بكل ثقة أن تبحث عن زوجة صالحة من جديد, تبحث عن نفس الاشتراطات التي قالها الله في كتابه الحكيم على لسان نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وفي كل الكتب السماوية, كما فعلت في المرة الأولى, وأنت مطمئنّ القلب, مادمت حريصاً على أن تظفر بذات الدين وإلى لقاء بإذن الله
خيري رمضان
</BLOCKQUOTE>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: وردة بيضاء   الجمعة مايو 10, 2013 9:43 pm

وردة بيضاء
كانت أمي في الرابعة عشرة من عمرها عندما ساقها حظها التعس إلي زواج غير متكافيء برجل عربي في عمر والدها الذي باعها في سوق النخاسة‏,‏ وقبض الثمن ليتزوج بأخري في عمر بناته‏,‏ أملا في أن ينجب ولدا‏,‏ يحمل اسمه ويرث ماله من بعده‏,‏ ولكنه رحل بعد شهور قليلة تاركا وراءه بناته الخمس اللاتي كان يتعامل معهن كالعبيد فلم ينل منهن سوي الكراهية ورحلت وراءه بشهور زوجته‏(‏ جدتي‏)‏ ربما حسرة وكمدا‏..‏ وهكذا عاشت أمي منذ أيام طفولتها المبكرة وحتي زواجها ـ أو علي الأصح بيعها ـ ضحية أب أمي جاهل لا يعترف بأهمية التعليم ولا يقبل بخلفة البنات فرزقه الله بخمس زهرات كانت أمي أصغرهن وأجملهن علي الاطلاق وسعي جاهدا ـ سامحه الله وغفر له ـ إلي تزويج بناته لأول طارق ليتخلص من عار خلفة البنات علي حد قوله‏..‏

وسرعان ما افاقت أمي فوجدت نفسها وحيدة سجينة في بلد عربي شقيق لا تعرف فيه أحدا واكتشفت أنها قبلت هذا الزواج مضطرة وعلي مضض أملا في الهروب من سجن والدها الصغير المتواضع في صعيد مصر إلي سجن أكبر في قصر كبير في بلاد الغربة‏..‏ وأمضت أمي خمس سنوات مرت عليها كالدهر وعملت فيها كخادمة في قصر كبير مليء بالحريم والجواري ولم تكن تعرف إلي أي منهن تنتمي إلي الحريم أم إلي الجواري ولكنها لم تطق صبرا فعادت إلي مصر وهي تحملني علي كتفها وتجر وراءها طفلا وطفلة في الثانية والثالثة من عمرهما بعد أن حصلت علي لقب أصغر مطلقة وهي لم تبلغ بعد التاسعة عشرة من عمرها‏..‏ وكان عليها أن تختار بين أن تتزوج وتبدأ حياة جديدة بعد أن غاب السجان أو التضحية بكل شيء وتتفرغ لتربية أطفالها الصغار‏,‏ ولم تتردد أمي في اختيار طريق التضحية ونسيت أو تناست انها في ريعان الشباب ومن حقها أن تسعد بشبابها وراحت ترسم حياتها علي طريقتها الخاصة‏.‏
ووعيت علي الحياة لأول مرة لأجد نفسي أعيش مع أمي وشقيقتي وشقيقي في شقة صغيرة متواضعة في مدينة طنطا بجوار ضريح السيد البدوي رغم أن عائلتنا كلها كانت تعيش في صعيد مصروعرفنا بعد ذلك أن أمي اختارت أن تهرب وتبتعد عن الجميع الذين كان بعضهم يطمع في الزواج منها والبعض الآخر يحاول فرض وصايته عليها وانها اختارت طنطا لتكون بجوار ضريح السيد البدوي الذي كانت تلجأ اليه مع والدتها وتحتمي به كلما ضاقت بها الدنيا وإمعانا في الرغبة في التخفي وعقب احدي زياراتنا الأسبوعية للسيد البدوي قررت أمي ان ترتدي النقاب ربما لمزيد من التقرب إلي الله وربما لتحجب عنها نظرات الطامعين في جمالها وشبابها عملا بمبدأ الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح وعلي مدي عامين كاملين لم يتغير برنامجنا اليومي‏..‏ كانت أمي تصحو مبكرا لتعد لنا طعام الافطار قبل أن تخرج لتعمل في خدمة بعض البيوت المحترمة ثم تعود بعد الظهر ووجهها ينطق بالتعب والاجهاد رغم محاولاتها اخفاء كل ما تعاني منه خلف ابتسامتها الحلوة ثم لا تلبث أن تعد لنا طعام الغداء ثم تنكفيء علي ماكينة خياطة كانت قد اشترتها بالتقسيط من بنك ناصر فور مجيئنا إلي طنطا لتخيط بها ملابسنا وتحول الأمر بعد ذلك إل
ي تفصيل وخياطة ملابس بعض الجيران الذين شعروا بحاجتنا إلي المساعدة ورفضت أمي أن يمدوا لنا يد المساعدة المجانية‏..‏ وكانت أمي حريصة علي تعليمنا وتثقيفنا حتي لا نقع في مستنقع الجهل والأمية الذي سقطت فيه مع اخوانها أيام زمان‏..‏ فسعت إلي إلحاقنا بالحضانة والمدرسة واحدا بعد الآخر ورغم أنها لا تقرأ ولا تكتب الا انها لم تنس يوما أن تنظر في كتبنا وكراساتنا لتطمئن علي اننا انتهينا من الواجبات المدرسية علي الوجه الأكمل‏..‏ وعندما لاحظت أمي ان شقيقي غير منتظم في مدرسته وأن كتبه وكراريسه دائما مليئة بالكحك الأحمر حدثت مشادة عائلية قصيرة كانت نتيجتها أن أمي قررت أن تتعلم لكي تستطيع تربيتنا أحسن تربية‏..‏ فالتحقت بأحد مكاتب محو الأمية التابعة لأحد المساجد القريبة وبعد شهور قليلة كانت أمي تقرأ عناوين الصحف وتعليقات المدرسين علي واجباتنا المدرسية وزاد حماسها للتعليم فالتحقت بأحد مراكز تعليم الكبار المسائية في إحدي المدارس القريبة وتدرجت معنا في سلم التعليم تقفز علي سلالمه قفزا وكأنها تريد أن تعوض ما فاتها‏..‏ ومرت الأيام والسنون سريعا وأصبحت أمي اكثر اشراقا وسعادة وهي ترانا متفوقين في دراستنا وهي تكد وتكدح صباحا ومساء من أجل
تغطية احتياجاتنا وأصبحت متعتنا الوحيدة هي تجمعنا كل مساء حول الكتب والكراريس والواجبات المدرسية وكانت أمي لا تخجل في طلب المساعدة مني أو من شقيقتي أو حتي من شقيقي الذي كان يساومها مازحا علي ثمن الدرس الخصوصي‏..‏ وبمرور الأيام زادت هموم أمي وزادت معها ابتسامتها اتساعا وكنا شغلها الشاغل فكانت عينها لا تغفل عنا أبدا ولكننالاحظنا أنها أحياناتنفرد بنفسها وتروح في نوبة بكاء شديدة وكانت تسارع بمسح دموعها فور احساسها باقتراب أحد منها وهي تردد المؤمن القوي خير وأحب إلي الله من المؤمن الضعيف‏..‏ وتكررت نوبات البكاء حتي تحولت إلي حالات فزع تتكرر يوميا أثناء النوم وتصاحبها برودة في الأطراف كانت تفسرها لنا بأنها مجرد كوابيس وتكتفي بأن تنادي علي أو علي شقيقتي لننام بين أحضانها‏..‏ ولكننا شعرنا أن الأمر اكبر من ذلك فرحنا نلح عليها بزيارة الطبيب فكانت ترفض باصرار وهي تكرر أنها تعرف مصدر تعبها وتتعامل معه بالطريقة المناسبة‏.‏

وفي عصر أحد الأيام زارتنا صديقة لأمي قالت إنها طبيبة أمراض نساء في المستوصف الخيري وسمعناها تتحدث مع أمي عن ضرورة أن تتزوج خاصة انها لا تزال في ريعان شبابها وأن هذا هو العلاج البيولوجي الفعال لتلك الحالات التي تنتابها من آن لآخر وكانت أمي تبكي بحرارة وهي تعبر عن رفضها القاطع لفكرة الزواج وتقول ولمن أترك ابني وبنتي وانتحيت جانبا بضيفتنا الطبيبة أحاول أن أفهم منها طبيعة مرض أمي فقالت وهي تبتسم امكم بتدلع حاولوا تشوفوا لها عريس وبعد انصراف الطبيبة خرجت أمي لقضاء بعض متطلبات البيت فكانت فرصة لثلاثتنا لمناقشة تلك القضية واتفقنا علي اننا أصبحنا كبارا ونستطيع تحمل مسئولياتنا وآن الأوان كي تتزوج أمنا لتنهي سنوات الحرمان التي عاشتها منذ طفولتها‏..‏ وعادت أمنا من الخارج لتجدنا مجتمعين وأبلغناها برغبتنا في أن تتزوج وتسعد بحياتها وأن هذا هو حقها بعد مشوارها الطويل من العطاء والحرمان ولكنها دخلت مسرعة إلي حجرتها وراحت تبكي لأول مرة بصوت مسموع مزق قلوبنا وهي تصرخ مش قادرة‏..‏ مش قادرة ومرت الأيام سريعا وزادت أمي صلابة وزاد اصرارها علي استكمال مشوار التضحية حتي نهايته وتحسنت حالتها فلم تعد تعاودها نوبات البكاء والفزع الليلي
خاصة بعد أن زادت ثقتها بنفسها بعد أن حصلت علي دبلوم المدارس الثانوية التجارية نظام التعليم المسائي وبمجموع يؤهلها للالتحاق بالجامعة المفتوحة‏.‏

والتحقت شقيقتي بكلية الآداب وأنا بكلية التجارة وبذل شقيقي جهدا خارقا لتحقيق أمنية أمي في الالتحاق بكلية الهندسة بعد ثلاث محاولات متتالية في الثانوية العامة رغم انه كان يعمل مساء للمساعدة في مصاريف البيت وحصل في النهاية علي مجموع‏95%‏ وكانت فرحة أمي لا توصف وهو يملأ بطاقة الرغبات ليكتب في رغبته الأولي كلية هندسة جامعة القاهرة‏!!‏ ولكن القدر لم يمهله لتحقيق أغلي أمنيات أمي‏..‏ ففي أحد أيام الأجازة الصيفية خرج شقيقي للعب كرة القدم مع أصدقائه في مركز شباب المدينة وبعد ساعات قليلة طرق أحدهم الباب ليخطرنا أن شقيقي سقط أثناء اللعب واصطدم رأسه بسور المركز ونقل إلي المستشفي للعلاج وهرعنا إلي المستشفي ليقع علينا خبر وفاته كالصاعقة وخشينا من وقع الكارثة علي أمي التي كانت تعتبره سندنا في الحياة‏..‏ ولكنها واجهت الأمر بحكمة نادرة فظلت صامدة شجاعة شجاعة الرجال تشد من أزرنا وتقول إن الله استرد وديعته‏..‏ إنها إرادة الله ولا راد لقضائه حتي واريناه الثري وعدنا إلي دارنا وقضينا ليلة سوداء كالليل فظللنا أنا وشقيقتي ساهرتين حتي الصباح نبكي ونقرأ القرآن وأمي في حجرتها راكعة ساجدة تصلي شاكرة لربها راضية بقضائه وقدره ودموعها تتدفق من عينيها أنهارا‏.‏

ومرت علينا شهور كئيبة كرهنا فيها الاقامة في سكن كان شقيقنا الراحل يملؤه ضجيجا فأصبح هو الآخر حزينا يبكي غيابه وحاولنا تغيير الشقة بأخري ولكن كيف ونحن نكاد نغطي بالكاد مصاريف البيت والدراسة‏..‏ وقررنا أن نعمل أنا وشقيقتي ولكن أمي بكت ورفضت رفضا قاطعا خوفا علينا من غدر الزمن‏..‏ وبعد عامين من رحيل شقيقنا قمنا بزيارة علي غير العادة لبعض الأقرباء بالقاهرة بحجة زيارة السيدة زينب والحسين وفهمت أنا وشقيقتي أن هناك من يطلبنا للزواج وأن أمي لا ترغب في ابداء رأيها قبل أن تستكشف الأمر ونري ونوافق نحن أولا‏..‏ وعدنا في مساء ذلك اليوم إلي طنطا وأمي جالسة أمامنا في القطار شاردة ولم يكن من الصعب علينا أن نفهم أنها تفكر كيف سأقوم بتجهيز بنتي للزواج؟؟ فحاولنا أن نهون عليها الأمر وأن نترك الأمر كله لله‏..‏ ولم تمض غير أيام قليلة حتي طرقت بابنا صديقة أمي القديمة طبيبة المستوصف وانتحت بأمي جانبا وتهامستا طويلا وعرفنا بعد ذلك أن أحد الأطباء في المستوصف الذي تعمل فيه الطبيبة يريد الزواج بأمي وأسعدنا الخبر واتفقنا مع الطبيبة علي موعد لزيارتنا‏,‏ وجاء بالفعل فوجدناه رجلا شهما في الخمسين من عمره رحلت عنه زوجته بلا أبناء منذ خمس سنوات
وكان في منتهي الأدب والرقة والشهامة فلم يقل لأمي سوي كلمة واحدة أنتي وبناتك في عيوني الاثنين وقفزت الدماء خجلا في وجه أمي فزادتها جمالا وبدت وكأنها فتاة في العشرين من عمرها رغم انها كانت تخطو نحو الأربعين ووافقت بعد عناء وإلحاح منا ولكنها طلبت التأجيل حتي زواجي أنا وشقيقتي‏,‏ ورد الطبيب بكل أدب منتهي العقل والتضحية ووافق علي الفور‏..‏ وقرأنا الفاتحة وكانت هذه هي أول مرة يدخل الفرح فيها إلي بيتنا بعد رحيل شقيقي رحمه الله‏.‏

وتكررت زيارات أهل القاهرة وتمت خطبتي أنا وشقيقتي في شقتنا المتواضعة في طنطا التي شهدت رحلة كفاح أمي مع الأيام وفشلت محاولاتي أنا وشقيقتي لنقل ماكينة الخياطة من مكانها في الصالة إلي داخل احدي الحجرات بعيدا عن عيون الضيوف فكان رد أمي قاطعا لماذا تخفونها وقد كانت هي سبب نجاحي وسلاحي في الكفاح وسبحان مدبر الأمور فلم نتكبد أو نلتزم بأي أعباء مالية تذكر أمام من تقدموا للارتباط بنا وتنفست أمي الصعداء وهي تري ابنتيها وهما تستعدان للدخول إلي بيت الزوجية‏..‏ وسعدنا نحن أيضا بذلك حتي تستطيع أمي أن تلتقط أنفاسها وتتزوج هي الأخري بذلك الرجل الطيب الذي أرسله الله ليعوض صبرها خيرا‏..‏

ودارت الأيام ودارت معها أمي في طاحونة العمل ومسئولية إعدادنا للزواج وبعد شهور قليلة تحدد موعد زواجي أنا وشقيقتي وأشفقنا علي أمي من هذا الجهد الخارق الذي تبذله فرفضت كل محاولاتنا باشراك أي من أقربائنا في الصعيد لمساعدتنا ماديا أو حتي معنويا‏..‏ ويبدو أن أمي لم تحتمل هذا الجهد الكبير فسقطت صريعة التعب والاجهاد لتمكث في المستشفي يومين متتاليين ونصحها الأطباء بالراحة التامة لمدة‏3‏ شهور علي الأقل‏..‏ ولكنها كانت تستعجل الأيام لترانا في بيت العدل‏..‏ ولاحظنا أن أمي تذبل يوما بعد يوم ودخلنا في دوامة التحاليل والأطباء دون أن نعرف لها علاجا‏..‏ وبناء علي رغبتها الجامحة تم زفافي أنا وشقيقتي في يوم واحد في طنطا وانتقلنا مع زوجينا إلي حياتنا الجديدة أنا في القاهرة وشقيقتي في احدي المدن الجديدة‏..‏ ورفضت أمي ان تترك شقتها القديمة لتقيم معنا ولو لفترة مؤقتة حتي يكتمل شفاؤها‏..‏ فكنا نقضي معها اليوم بالكامل في طنطا ونعود في المساء إلي بيوتنا وتزايدت زيارات طبيبة المستوصف وأدهشنا أن نجد حماس أمي لمشروع الزواج الذي فتر قليلا‏..‏ مما زاد من قلقنا أنا وشقيقتي عليها واتصلنا سرا بالطبيبة كي نستطلع الأمر فقالت إن العريس مستعجل ول
كن امكم هي التي أجلت أي ارتباط إلي ستة شهور قادمة بدون ابداء الأسباب‏..‏ وحاولنا أن نفاتح أمنا في الأمر ولكنها كانت ترد بكلمات مقتضبة وأحيانا تقول مازحة أما أشوف ولادكم‏.‏

واقترب عيد ميلاد أمي وكان أحد أيام الخميس واقترح زوجانا أن نفاجئها بترتيب حفل بسيط في شقتها في طنطا ودعونا إليه صديقتها الطبيبة وخطيبها الطبيب أيضا وقضينا ليلة رائعة كانت أمي فيها عروس الفرح فأحطناها بكل ما تستحقه من حب واحترام وتركناها في الحادية عشرة مساء عائدين إلي القاهرة بعد أن رفضت كالعادة دعوتنا لها للذهاب معنا‏..‏ ووصلنا إلي القاهرة بعد منتصف الليل لنفاجأ بتليفون من صديقتنا الطبيبة تقول إن أمنا في المستشفي‏..‏ وهرولنا عائدين إلي طنطا لنجد أمنا في غيبوبة كاملة ومن حولها الطبيبة وخطيبها ومع اشراقة صباح اليوم التالي كانت روح أمي قد صعدت إلي بارئها راضية مرضية‏..‏ وصدمنا بالحقيقة المروعة فقد أكدت التقارير الطبية أن المرض اللعين كان قد تمكن من أمي منذ ستة أشهر وهي تقاومه بشجاعة نادرة وحرصت علي اخفاء الخبر عن الجميع حتي لا تفسد علينا حياتنا ونحن عرايس جدد وهكذا فضلت أمي أن تخوض آخر معاركها مع المرض العضال وحدها دون مساعدة من أحد‏..‏ ومنذ ذلك اليوم ونحن نلتقي أنا وشقيقتي وزوجانا في عيد ميلادها كل عام الذي يوافق العشرين من مارس لنحتفل معا بعيد الأم وذكري أمي الصابرة ونضع علي قبرها وردة بيضاء دليل علي ما نحمله لها من حب ووفاء‏..‏ رحمك الله يا أمي‏.‏
رد الكاتب .
إن قصة والدتك الراحلة العظيمة‏,‏ ضخت دماء نقية في شراييني‏,‏ وجعلتني أشتم عطرا لم يتسلل إلي منذ زمن‏..‏ عطر مصر‏,‏ تلك الأرض الطيبة التي لا تكف زهورها عن التفتح رغم التلوث‏,‏ والنماذج السيئة التي تطغي علي حياتنا‏.‏

أمك‏,‏ هي المرأة المصرية الحقيقية‏,‏ وجه الأمة‏,‏ الشمعة المقدسة التي تضيء ليل الحياة بتواضع ورقة‏..‏ هي الشمعة التي تكشف الوجه الآخر القبيح في مجتمعاتنا‏,‏ قلوب متحجرة لم تغادر بعد عصر الجاهلية‏,‏ فما زلنا حتي الآن نئد البنات في حياتهن‏,‏ نحلم بالولد‏,‏ السند‏,‏ فنهدم البيوت العامرة‏,‏ ونهرول بحثا عن زوجة جديدة لتأتي بالولد‏.‏ أما البنت ـ العار ـ فلنلق بها لأول عابر سبيل‏,‏ وليته يكون من بلد خليجي ممن يبحثون عن الفراخ الصغيرة التي لم يكتمل نموها بعد‏,‏ إرضاء لشهوات جاهلة عاجزة‏,‏ فيضمها إلي حريمه وجواريه‏,‏ أتخيل والدتك إبنة الرابعة عشرة وهي وحيدة وسط هذه الأجواء‏,‏ تغتال أنوثتها قبل أن تكتمل‏.‏

سيدتي‏..‏ دعينا نطل علي طاقة الضوء الممتدة التي حفرتها والدتك في جدران الحياة الصعبة‏..‏ دعينا نقف خاشعين أمام هذا التحدي الكبير وهذا الاستغناء وهذا العطاء الذي لن ينتهي‏,‏ وكما قال الشاعر معروف الرصافي‏:‏

إن أمي هي التي خلقتني
بعد ربي فصرت بعض الأنام
فلها الحمد بعد حمدي إلهي
ولها الشكر في مدي الأيام

إن يد أمك التي هزت فراشك بيمناها وأنت صغيرة‏,‏ هي التي تحدت العالم وهزته بيسراها‏,‏ ففجرت ينابيع الذل والانكسار والظلم‏,‏ وحولتها إلي أنهار من الحب والعطاء‏.‏ تعلمت وعلمت‏,‏ تألمت وصبرت فغرست فيكم الأمل‏,‏ وهي تبتلع الآه في جوفها‏.‏

لكل منا في حياته كنز‏,‏ قد يعثر عليه‏,‏ وقد يضل الطريق إليه‏,‏ أما كنزكم الحقيقي‏,‏ فهي تلك الأم الراحلة‏,‏ تلك الوردة البيضاء النائمة في قبرها بسلام واطمئنان‏,‏ والوردة البيضاء تستحق حدائق من الزهور‏,‏ فلا تشغلكم الحياة عن ذكرها وزيارتها‏,‏ فمثلها لا ينسي‏,‏ عليها رضوان الله وجنته الواسعة بإذن الله تعالي لما منحته لكم من نفسها وحياتها‏,‏ وما منحته لنا من أمل وثقة في أن مصر لن تجدب أبدا‏..‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: تحية المساء   الجمعة مايو 10, 2013 10:14 pm

تحية المساء‏!‏



أنا سيدة في الرابعة والثلاثين من عمري‏..‏ ولي قصة أريد أن أرويها لك وأن تشاركني فيها‏..‏ فأنا أقرأ ‏««‏بريد الجمعة‏»»‏ منذ أكثر من عشر سنوات‏..‏ وكثيرا مافكرت في الكتابة إليك في مواقف عصيبة عديدة شهدتها حياتي إلي أن جاءت الآن اللحظة المناسبة‏..‏ ولأبدأ من البداية فأقول لك إنني نشأت بين أبوين طيبين وشقيق يكبرني بعامين‏..‏ أما أبي فإنه رجل جاد في حياته‏..‏ وشغل مناصب قيادية ويمزج بين الشدة والحنان في تعامله مع أفراد أسرته‏,‏ وأما أمي فربة بيت جامعية تؤمن بزوجها في كل شيء ولا تري رأيا مخالفا لرأيه وقد تفرغت لأسرتها منذ ارتبطت بأبي‏..‏ ونعم الاثنان معا بحياة زوجية موفقة‏.‏
وفي بداية مرحلة الدراسة الجامعية‏..‏ خفق قلبي لأول مرة لشاب من أبناء الجيران وارتبطت به عاطفيا‏..‏ وعانيت مرارة الإحساس بالذنب تجاه أبي وأمي لخيانتي لثقتهما في وأردت أن أتخلص من هذه المعاناة بعد تعمق الحب في نفسي فصارحت أمي بتعاهدي مع هذا الشاب علي الزواج عقب التخرج‏.‏ وطلبت منها أن تمهد لي عند أبي لكي يقبل بقراءة الفاتحة بين أسرتي وأسرة هذا الشاب‏..‏ لكي يصبح حبنا علنيا ومشروعا‏..‏ فنتقابل تحت أعين أسرتينا‏..‏ بدلا من لقاءاتي المختلسة معه في الشوارع أو في بيوت الجيران المشتركين خلال زياراتي لصديقاتي بها‏.‏
ففوجئت بثورة أمي العارمة ضدي ورفضها القاطع لهذا الاختيار‏..‏ وتهديدها لي بفضح سري لدي أبي لكي يعاقبني عقابا صارما علي فعلتي‏..‏ وانهرت وسألتها عن سبب هذه المعارضة الحادة‏..‏ فأجابتني بأن هذا الشاب وإن كان من أسرة طيبة إلا أنه من فرعها الفقير ولا يملك شيئا ويعيش مع أمه علي معاش أبيه ولن يستطيع حتي ولو انتظرته عشر سنوات كاملة أن يدبر إمكانات الزواج‏,‏ وبكيت لأمي كثيرا ورجوتها أن تقف إلي جانبي بدلا من أن تستعدي علي أبي وصارحتها بأنني أحبه منذ سن السابعة عشرة وأنه متدين ومستقيم وطيب ويتحمل مسئوليته عن أمه ويعمل في الإجازة الصيفية ليوفر مصاريف دراسته‏..‏ وأنه ليس ذنبه أن أباه قد مات وهو في الخامسة عشرة ولم يعد له نصير في الحياة‏..‏ ولسوف يكافح ويسافر بمجرد تخرجه بعد شهور للعمل في الخارج ويبني مستقبله إلخ‏..‏ فلم يؤثر استعطافي لها شيئا‏..‏
وتصاعدت الأمور بعد ذلك سريعا وفوجئت بأبي الذي لم يضربني ذات يوم‏,‏ ينهال علي بالضرب المبرح ويمنعني من الذهاب للجامعة بل ويأتي بنجار ليغلق نافذة غرفة نومي التي تطل علي مسكن الشاب ولم يكتف بذلك وإنما هدده بالضرب والإيذاء إذا لم يكف عن محاولة الاتصال بي‏..‏
وبعد أيام سمح لي أبي بالخروج وتوجهت للجامعة‏..‏ وأنا خائفة‏..‏ والتقيت بهذا الشاب‏..‏ فصارحني بأنه مازال يتمسك بي ويعرف أنه لن تكون له حياة مع أية فتاة أخري سواي‏..‏ لكنه لا يريد لي الأذي ولهذا فإنه سوف يقطع كل صلة له بي حرصا علي‏,‏ وسيظل في نفس الوقت مقيما علي حبي وسيظل نظره معلقا دائما بالنافذة المغلقة ليشعر بأنه معي في كل وقت‏..‏ وبكي في الشارع وهو يقول لي إنه يعذر أبي في هياجه عليه إذ ماذا يملك شاب يتيم فقير مثله لكي يقدمه لإبنته ؟ وبكيت معه‏..‏ وأقسمت له أنه لن يمسني بشر سواه‏,‏ وأنني سأظل انتظره إلي أن يتغلب علي ظروفه ويتقدم لي ولو بعد عشر سنوات‏,‏ ورفضت كل محاولاته لاعفائي من هذا العهد‏..,‏ وأفترقنا وأنا أذكره بعهدي له‏..‏ وأطلب منه أن يراقب نافذة غرفتي كل ليلة لكي يتلقي مني تحية المساء‏..‏ وهي إطفاء نورها وإضاءته ثلاث مرات متتالية‏..‏
وعدت إلي حياتي بعد ذلك وكففت تماما عن الإشارة لموضوع هذا الفتي مع أمي‏,‏ واكتفيت بتسقط أخباره عن طريق صديقاتي من بنات الجيران حيث يزور أخوتهم‏..‏ ويعرفنه جميعا ويحترمنه‏.‏ وواظبت علي تحية المساء كل ليلة في موعدها‏.‏
وفي عامي الجامعي الأخير تقدم لي شاب ممتاز من أقارب أمي فرفضته بلا تفكير‏..‏ ورفضت مجرد الحديث في موضوعه وثارت أمي علي واتهمتني بأنني مازلت علي صلة بجارنا الشاب‏..‏ وأبلغت أبي بشكوكها فهاج من جديد وانهال علي ضربا وركلا حتي أصبت بالإغماء‏..‏ وتوجه إلي بيت هذا الشاب وإنهال عليه وعلي أمه سبا ولعنا وتمادي لأكثر من ذلك فصفعه صفعة مدوية أمام أمه‏..‏وصرخت الأم باكية فهدأ ابنها من روعها ولم يفقد أعصابه ولم يزد عن أن قال لأبي إنه يظلمه وإن الله سبحانه وتعالي يعلم أنه مظلوم ولهذا فهو يفوض أمره إليه وحسبه الله وهو نعم الوكيل‏,‏ كما إنه لن يخرج علي حدود الأدب معه حتي ولو خلع حذاءه وضربه‏.‏ فبهت أبي وانصرف مضطربا وروي لأمي كما عرفت فيما بعد ماحدث وقال لها أنه يشعر بالخوف من نظرة القهر والغلب في عين هذا الشاب بعد أن ضربه‏..‏ فانعقد لسانه وهرول خارجا من مسكنه وهو مشفق علي نفسه من أن تدعو أمه عليه بسوء وانتهت هذه الأزمة في النهاية برفضي للخطيب المرشح لي‏..‏ وبعد عام آخر تكررت القصة بنفس تفاصيلها ورفضت خطيبا آخر بإصرار دون إبداء أية أسباب‏,‏ وهاجت أمي وأبي من جديد وكررا نفس الاتهام لي بانني مازلت علي علاقة بجاري الشاب‏..‏ وانهال علي أبي مرة أخري ركلا وصفعا وبالرغم من ندمه علي مافعل مع هذا الشاب في الأزمة السابقة فلقد كرر نفس المأساة وتوجه إلي بيته وانهال عليه وعلي أمه بالتهديد والوعيد‏..‏ وفقد السيطرة علي نفسه مرة ثانية وصفع فتاي بقوة‏..‏ وهم بتكرار الصفع فأمسك الفتي بيده بقوة وقال له إنه قادر علي الدفاع عن نفسه‏..‏ ورد الأذي بمثله لكنه لا يسمح لنفسه بذلك لأنه في مقام والده‏..‏ وإكراما للجيرة التي لم يرعها هو‏..‏ وإكراما أيضا لأنه والد الفتاة التي كان يتمني من كل قلبه أن يتزوجها‏.‏ ورجع أبي من عنده واجما‏..‏ وراح الفتي يكفكف دمع أمه وعيناه تدمعان حزنا وتأثرا‏.‏
وازددت إصرارا علي موقفي‏..‏
وتخرجت في كليتي وعملت بمساعدة أبي في وظيفة إدارية في إحدي شركات الفنادق الكبري‏..‏ ووجدت نفسي قد تخطيت الرابعة والعشرين وأعمل‏,‏ ومن حقي أن أفكر في حياتي الخاصة‏..,‏ فصارحت أمي بأنني لن أتزوج إلا من اختاره قلبي منذ سن السابعة عشرة وحرمت نفسي منه طوال السنوات الماضية إلتزاما بوعدي لها ولأبي‏..‏ ورجوتها أن تستأذن أبي في استقبال جاري مع أسرته لطلب يدي‏..‏ خاصة وقد عمل بقرية سياحية بالغردقة‏..‏ وتحسنت ظروفه المادية بعض الشيء‏..‏ وأملت أن تكون الأعوام قد ألانت المواقف المتصلبة‏..‏ ففوجئت برفض أبي وإعلانه لي ولأمي أنه يفضل أن أصبح عانسا علي أن يقبل زواجي من شاب تحدي إرادته‏!‏ وعبثا حاولت اقناعه بأن أحدا منا لم يتحد ارادته وأننا قد قطعنا علاقتنا بالفعل منذ أكثر من‏4‏ سنوات دون جدوي‏!‏ وضقت بهذا الموقف المتعنت‏..‏ فلجأت إلي عمي وطلبت منه أن يستضيفني عنده بعض الوقت‏..‏ وأن يتدخل بيني وبين أبي‏..‏ واستمع عمي إلي قصتي ووعدني بمحادثته ولكن بعد أن يلتقي بجاري أولا ويتأكد من أخلاقياته وجديته‏,‏ وزار عمي بيت جاري خلال إجازته الشهرية من عمله بالغردقة وجلس إليه وإلي أمه واستمع منهما لما فعله بهما والدي علي مدي‏3‏ سنوات وأكثر‏..‏ وتأثر بظروف هذا الشاب والتزامه الخلقي وبره بأمه وصبره علي ماناله من أبي‏..‏ ووعده بمساندته والتقي بالفعل بأبي وصارحه بأنني أرغب هذا الشاب وأنه لا شيء يمنعني من الزواج منه ضد إرادته إلا رغبتي في ألا أخرج عن طاعته وأنه من الحكمة أن يكون مرنا معي لكيلا يدفعني دفعا لشق عصا الطاعة عليه‏,‏ وزكي فتاي عنده‏,‏ وشاركه أخي الوحيد الذي كان قد حصل لتوه علي الماجستير في هذا المسعي وشهد لأخلاقياته واستقامته وبعد عذاب طويل قبل أبي بزواجي من هذا الشاب قبول الكاره المضطر وقيد موافقته بأنه لن يجهزني للزواج ولن يشتري لي أي أثاث إلا بعد أن ينجح هذا الشاب في الحصول علي شقة مستقلة عن مسكن أمه‏..‏ وأيدته أمي في موقفه المتحفظ بدعوي اختبار صدق نية فتاي تجاهي وأنه ليس طامعا في مال أبي‏!‏
وتمت خطبتي له في أضيق الحدود وبحضور عمي فقط من أهل أبي وبدا أبي خلال حفل الخطبة واجما متحفظا وكذلك أمي‏..‏ لكن فرحتي بالرغم من ذلك كانت طاغية‏.‏
وسعيت لدي مديري لنقل خطيبي من القرية السياحية التي يعمل بها في الغردقة الي الشركة التي أعمل بها‏..‏ ووفقني الله في مسعاي بعد أن علم مديري بقصتنا القديمة وقابل خطيبي واقتنع به وبمؤهلاته‏.‏
ولم يسترح أبي لوجودنا في نفس المكان فطالب خطيبي بعقد القران علي وجه السرعة‏..‏ وعقدنا قراننا في نفس الجو المتحفظ‏,‏ وبعد القران بعدة أسابيع سألت نفسي عما يدعوني للانتظار أعواما أخري حتي يستطيع خطيبي توفير مسكن مستقل لنا‏..‏ وفي مقدوري أن أقيم معه في شقته القديمة وهي واسعة ومريحة وأمه سيدة طيبة وتحبني وتشفق علي مما تحملته من أجل ابنها وأستأذنت أبي في ذلك علي استحياء فقال لي في ضيق افعلي ماتشائين بنفسك‏..‏ فلقد يئست منك نهائيا‏!‏
وبالرغم من تصريحه لي بالانتقال إلي بيت زوجي إلا أنني كرهت كعادتي أن أفعل شيئا لا يرضي عنه رضاء تاما‏..‏ وتمسكت بألا أخرج من بيتي إلا حين يأذن لي بذلك بنفس راضية‏,‏ وحدثت أمي في الأمر‏..‏ فأعلن لي موافقته واشتري علي وجه السرعة بعض الملابس والأدوات المنزلية‏..‏ وأدوات المطبخ‏...‏ والعطور إلخ كأنما قد عز عليه في اللحظة الأخيرة أن أزف إلي عريس بلا أي جهاز وكرر لي وعده بأن حقي محفوظ عنده وأنه سوف يؤثث لي المسكن الجديد حين نحصل عليه‏.‏ ولم أتمالك نفسي حين قال لي ذلك فارتميت علي صدره وأنا أقبله وأشكره ودموعي تسيل وهو ينظر إلي في حرج كأنما لا يصدق إنني مازلت أحبه بعد ماجري بيننا‏,‏ فقلت له وكيف لا أحبه بالرغم مما حدث وهو أبي‏..‏ وسندي وعزي‏..‏ ومرجعي الذي أرجع إليه في الملمات ولم يفعل مافعل إلا حرصا علي ؟ فدمعت عيناه وأقسم الا أنتقل إلي بيت زوجي إلا بعد حفل عشاء يقيمه لي في أحد الفنادق‏,‏ وبعد أن أرتدي فستان الزفاف الأبيض ثم أعطي أمي مبلغا من المال وطلب منها شراء فستان لي‏,‏ وحدد يوم الخميس لحفل العشاء وارتداء فستان الزفاف‏,‏ واجتمعنا‏20‏ شخصا في حفل عشاء بفندق كبير وارتدي خطيبي بدلته الجديدة‏..‏ وجلست الي جواره ونحن نطير من السعادة‏,‏ وفي آخر الليل توجهنا الي مسكنه وبدأت حياتي الزوجية معه‏.‏ ولن أطيل عليك أكثر من ذلك‏..‏ وإنما سأقول لك فقط إنني عشت ومازلت أعيش أجمل أيام حياتي مع زوجي الذي تحملت الضرب والإهانة من أجله‏..‏ وتحمل هو الإساءة والأذي من أجلي ولم تتغير مشاعر كل منا أو يفقد أمله في الآخر‏.‏
وعلي عكس كل ما قيل لي من تحذيرات طويلة من الحياة المشتركة مع والدة زوجي‏,‏ فلقد وجدت معها راحتي وأماني ونعمت بعطفها علي وحبها لي وتقديرها لتمسكي بابنها‏..‏ فضلا عن أنها سيدة طيبة وحكيمة ولا تتدخل فيما لا يعنيها وتراعي دائما خصوصياتي‏.‏
ولقد أنجبت بعد حوالي عامين من زواجي طفلا جميلا لم يتردد زوجي في موافقتي علي تسميته باسم أبي وأنجبت بعد عامين آخرين طفلة رحبت بشدة بتسميتها علي اسم والدته‏..‏ التي تحملت معظم عبء رعاية الوليد الأول عني‏..‏ وأضافت رعاية المولودة الجديدة إلي مسئوليتها‏.‏
والحمد لله علي كل شيء‏..‏ فابني الآن في الثامنة من عمره وأخته في السادسة وهما متعة أبي الأولي في الحياة الآن‏..‏ وكذلك أمي‏,‏ أما زوجي الذي كان مرفوضا منهما من قبل فلقد أصبح أقرب الناس إليهما خاصة بعد سفر أخي الوحيد للخارج للحصول علي الدكتوراه منذ عامين‏,‏ وهو الذي يلبي مطالبهما ويقضي مصالحهما‏,‏ ويعاملهما بحب واحترام‏.‏
وأما الشقة القديمة التي تزوجنا فيها فلقد اقنعت زوجي بأن ماندخره للحصول علي مسكن جديد‏..‏ فان ابني وبنتي أحق به‏..‏ لأنني أشعر بالراحة فيها فضلا عن قربها من مسكن أسرتي الذي يتيح لي زيارة أبي وأمي كل يوم‏.‏
ولقد سعدت بحماس أبي لرأيي هذا بالرغم من موقفه السابق من مسألة الشقة‏..,‏ وهكذا فقد جددنا الشقة القديمة ببعض مدخراتنا حتي أصبحت كالعروس‏.‏ وغطينا الأرض بالسيراميك وجددنا الحمامين‏..‏ وأعدنا طلاء الجدران‏..,‏ فإذا بأبي يقول لي إنه يعتبر ماحدث تنفيذا لشرطه السابق علينا لكي يؤثث لي مسكني‏..‏ وإذا به يشتري لي أثاث‏4‏ غرف ممتازة‏,‏ وكان يوما سعيدا يوم وقفت سيارة نقل الموبيليات الكبيرة أمام بيتنا‏..‏ وراح الحمالون ينزلون جهاز العروس الذي تزوجت قبل عدة سنوات‏..‏ ويأخذون بدلا منه الأثاث المتهالك‏,‏ وإزددت حبا لأبي وأمي وسعادة بزوجي وابني‏.‏
أماعن زوجي فنحن متفاهمان في كل شيء‏..‏ والحب القديم الذي جمع بيننا منذ الصبا ازداد عمقا ورسوخا‏..‏ وكلما اختلفنا حول أي خلاف عابر تذكر كل منا ماصبر عليه من أذي وحرمان من أجل شريكه فيذوب الخلاف‏..‏ ويعود الصفاء ولقد كتبت لك رسالتي هذه بعد أن انتهت كل المشاكل لكي أقول لك إنني قد قرأت في بريدك عدة رسائل لفتيات تحدين أهلهن وتمسكن بشبان أجمع الأهل علي أنهم لا يصلحون لفتياتهم وأن عيوبهم ظاهرة ولا تخفي علي العيان فشققن عصا الطاعة عليهم وتزوجن منهم‏,‏ ثم لم تمض سنوات حتي صدمن في شخصيات أزواجهن الذين هجرن الأهل من أجلهم‏,‏ وتجرعن كؤوس الشقاء معهم‏..‏ ولمن أنفسهن أنهن لم يستمعن لنصيحة الأهل في الوقت المناسب بعد أن خفت حدة العاطفة وظهرت المشاكل والشخصيات الحقيقية كما قرأت تعليقاتك علي هذه الحالات بأن هذا مايحدث بالفعل في حالات كثيرة من حالات الزواج التي تشق فيها الفتيات عصا الطاعة علي آبائهن وأمهاتهن ويتزوجن علي الرغم من إرادتهم لكي يضعنهم أمام الأمر الواقع‏,‏ ويخلفن المرارة والأسي في نفوسهم تجاه بناتهم اللاتي أحبوهن وطلبوا لهن السعادة والأمان‏..,‏ وان من واجب الفتيات والأبناء إذا اختلفت وجهات نظرهم مع رأي الأهل فيمن يرغبون في الارتباط بهم‏..‏ ألا ييأسوا أبدا من الأمل في نيل رضا الأهل عن اختياراتهم في الحياة‏..‏ وألا يقصروا في طلب قبولهم لشركائهم في الحياة حتي ولو لم يكونوا علي اقتناع كامل بهم لكي يبدأ الأبناء حياتهم الجديدة مسلحين برضا الأهل وتمنياتهم لهم بالتوفيق والسعادة‏.‏
والحق أنني أؤيدك في ذلك وأؤكد لك بأنني أشعر بأن كل ماأصابني من توفيق في حياتي الزوجية وفي عملي إنما يرجع إلي إصراري علي ألا أخرج علي طاعة أبي وأمي‏,‏ وألا أتزوج من فتاي إلا بعد قبولهما له حتي ولو لم يكونا مقتنعين اقتناعا كاملا به‏,‏ كما يرجع أيضا إلي صبري علي أبي سنوات طويلة إلي أن لان موقفه من زوجي وقبل به‏..‏ ثم رضي عنه‏,‏ الي جانب دعائي المتصل إلي الله سبحانه وتعالي أن يجمع شملنا أنا وفتاي في حياة مشروعة يرضي عنها الله ورسوله‏..‏ وكذلك دعاء فتاي وصلاته وصومه وتكفيني سعادتي الآن وأنا أري زوجي وهو يخاطب أبي بيا عمي عن حب حقيقي واحترام وسعادتي بكلمات أبي وأمي عنه وكيف أن الأيام قد أثبتت لهما أن الأصل الطيب والأخلاق الكريمة وحسن المعاملة أهم من كل مال الدنيا‏..‏
كما كتبت لك أيضا لكي تشكر عني أبي وأمي عن كل ماقدماه ويقدمانه لي حتي اليوم من حب ومساندة‏..‏ واحترام لزوجي ووالدته‏..‏ وأرجو أن تتمسك برأيك دائما في عدم تفضيل خروج الأبناء علي طاعة الأهل‏..‏ والاصرار علي أن يكافحوا للنهاية لنيل رضاهم ومباركتهم لاختياراتهم في الحياة كما فعلت أنا‏..‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏.‏

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
كان الإمام بن حزم الأندلسي يقول‏:‏ أسرع الأشياء نموا أسرعها فناء‏,‏ وأبطؤها حدوثا ابطؤها نفاذا ومادخل عسيرا لم يخرج يسيرا‏!‏
وكان الكاتب الإنجليزي الثائر توماس مان يقول إن مانحصل عليه بثمن رخيص قد ننظر إليه بغير اهتمام كبير‏,‏ أما مانحصل عليه بالثمن الغالي فهو دائما مايستحق منا الاهتمام والتكريم‏.‏
ولهذا فلا عجب ياسيدتي في أن تقبضي أنت وزوجك علي الجمر لكي تحفظا عليكما سعادتكما وحبكما بعد أن كافحتما كفاحا مريرا لتتويجه بالزواج وقبول الأهل‏..‏ وراحة الضمير لعدم خروجكما علي طاعة الأبوين بالرغم من طول الصبر والانتظار‏.‏
والحق أنني اتفق معك تماما في أن أحد أسباب توفيقك في حياتك الزوجية والعملية هو إصرارك علي ألا تشقي عصا الطاعة علي أبيك وألا تتزوجي ممن اختاره قلبك علي غير إرادته‏..‏ بالرغم من طول الصبر وبالرغم أيضا من إتاحة مثل هذا الاختيار أمامك خلال سنوات الانتظار‏..‏ فلاشك في أن السعادة التي يحققها المرء لنفسه علي حساب تعاسة أقرب الناس إليه وإيلامهم نفسيا وتمرده عليهم تكون دائما سعادة منقوصة‏,‏ أو سعادة يكدرها إحساس أصحاب الضمائر بالذنب تجاه اعزائهم‏,‏ وكثيرا ماتصطدم مثل هذه السعادة الناقصة بسوء التوفيق في الحياة ويجهد المرء نفسه لكي يحاول فهم أسبابه فلا يقوده تفكيره غالبا إلا إلي أنه محروم من مباركة الأهل لحياته وتمنياتهم الطيبة له‏.‏
علي أني قد أضيف الي اسباب توفيقك في حياتك العائلية الي جانب اعتصامك بالصبر الي ان تنالي رضا أبويك عن اختيارك لشريك الحياة‏,‏ سببا آخر هو أن هذا الاختيار من الأصل لم يكن اختيارا متعارضا مع احكام العقل أو الدين‏,‏ وإنما توافقت فيه أحكام القلب مع أحكام العقل‏,‏ فالفتي لم يكن يعيبه في نظر أبويك سوي قلة إمكاناته المادية وظروفه الإنسانية كشاب يتيم لا سند له في الحياة‏,‏في حين تتوافر فيه علي الجانب الآخر كل المؤهلات الأخري التي ترشح الحياة المشتركة معه للنجاح والتوفيق من طيب العنصر وكرم الأخلاق والاستقامة الشخصية والتدين وحسن المعاملة‏,‏ والقدرة علي ضبط النفس والالتزام بالسلوك المهذب في أشد لحظات الانفعال‏..‏ ولقد تجلت فضائله هذه حين اعتدي عليه والدك أكثر من مرة‏,‏ فكيف لا ترشحه هذه المؤهلات الأخلاقية الي جانب حب كل منكما للآخر للسعادة والتوفيق معك ؟
لقد أعجبني في قصتك إصرارك الذي لم يضعف علي ألا ترتبطي بفتاك إلا عن رضا من الأهل علي اختيارك لحياتك ولو طال بك الصبر والانتظار سنوات وسنوات‏.‏
فكأنما كنت تعملين بنصيحة العقلاء في كل زمان ومكان‏..‏ والتي عبر عنها زعيم الهند الروحي المهاتما غاندي بقوله‏:‏
لا تسلك الي الهدف السليم إلا الطريق السليم‏,‏
ولا غرابة في ذلك‏,‏ لأن الغاية الشريفة ينبغي الا يتخذ الإنسان للوصول إليها سوي الوسائل الشريفة وإلا أساء إلي نبل مقصده وإلي نفسه وإلي الآخرين‏.‏
كما أعجبني في قصتك أيضا ان والدك قد غلب في النهاية نداء الحكمة علي نداء العناد وصلابة الرأي‏,‏ فسلم باختيارك بغير ان يدفعك دفعا الي شق عصا الطاعة عليه‏,‏ وإن كان هذا التسليم قد تأخر طويلا حتي عتبت عليه إيذاءه البدني لك أكثر من مرة‏,‏ وعتبت عليه أكثر تهوره علي فتاك الشاب الوحيد اليتيم المغلوب علي أمره حتي ليمد إليه يده بالأذي‏..‏ فلا يفقد الآخر سيطرته علي نفسه ولا يرد عليه الأذي بالمثل‏,‏ غير أنه لا لوم ولا عتاب الآن وقد تغيرت المواقف‏..‏ وكلل الحب الشريف بالزواج الموفق‏,‏ وانتصر الحب الأبوي آخر الأمر في قلب أبيك علي عناده وتهوره السابقين وتكشف في النهاية عن أب يحرص علي سعادة ابنته ويفيض قلبه بالحب والعطف عليها وعن رجل يحترم كلمته لها فيفي لها بوعده الذي قطعه علي نفسه ويؤدي إليها جهازها بعد سنوات من الزواج والإنجاب‏,‏ ويسعد بسعادتها ويحنو علي طفليها ويري فيهما امتدادا له ويمحو من نفسه كل آثار المرارة السابقة تجاه زوجها ويعتبره أبنا ثانيا له ويبادله الابن الجديد حبا بحب واعتزازا باعتزاز‏.‏
أما دعاؤك إلي ربك ان يجمع الله بينك وبين من أحببت في حياة مشروعة يرضي عنها الله سبحانه وتعالي ورسوله‏,‏ فلقد استجاب له ربك وأنعم عليك برفقة من تحبين والتوفيق معه وإنجاب الذرية الصالحة منه‏,‏ ورضا الأبوين عنك ومباركتهما لحياتك وسعادتك وكيف لا يستجيب الله جل وعلا لدعاء القلوب المخلصة كقلبك وقلب فتاك‏.‏ وهو من قال عنه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الشريف مامعناه‏:‏ من لم يسأل الله يغضب عليه حتي لقد كان أحد الصالحين يردد دائما في دعائه‏:‏ يامن تغضب علي من لا يسألك لا تمنع عني ماقد سألتك‏!‏
فهنيئا لك ياسيدتي سعادتك وسلامك النفسي ورضاء أبويك عنك‏,‏ وتذكري دائما ان مانحصل عليه بالعناء وبالثمن الغالي من أيامنا وليالينا ينبغي لنا دائما ان نتمسك به ونذود عنه عوادي الأيام وتقلبات الأهواء‏,‏ وشكرا لك علي رسالتك الجميلة‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: المقدمات الخاطئة   الجمعة مايو 10, 2013 10:24 pm

<P align=center>بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمات الخاطئة


تعودت أن أقرأ في ‏««‏بريد الجمعة‏»»‏ هموم الآخرين فتهون إلي جوارها مشاكلي‏..‏ لكني قد بلغت اليوم الحد الذي أجد نفسي معه في أشد البلاء والظلم‏.‏
فأنا سيدة شابة‏,‏ كنت قد تعرفت خلال دراستي بالجامعة علي شاب يكبرني بعامين وبعد أن تخرجنا تمت خطبتنا‏..‏ وتزوجنا بعد ذلك بثلاث سنوات‏..‏ ولن أكذب فأقول لك إننا قد تزوجنا بعد قصة حب رائعة كما تقول سيدات كثيرات في رسائلهن ولا أن فترة خطبتنا كانت أسعد أيام العمر‏..‏ لأن ماحدث كان علي عكس ذلك تماما‏,‏ فكانت فترة التعارف مليئة بالعذاب والمعاناة‏,‏ وقررت خلالها أكثر من مرة الانفصال عنه‏,‏ وفي كل مرة كان يرجع إلي ونبدأ قصتنا معا من جديد‏,‏ ولا أعرف حتي الآن لماذا كنت أصدقه في كل مرة‏..‏ وأتوسم فيه أنه سيكون إنسانا مختلفا‏..‏ وقد استمر الحال علي ماهو عليه خلال فترة الخطبة فلم تكن أقل معاناة من فترة الحب والتعارف‏..‏ لأنه قد أضيفت إلي طباع خطيبي الصعبة خلالها مشاكل الشقة والجهاز وخلافات العائلتين‏,‏ لكني كنت أقول لنفسي دائما إنه يحبني وأنا أحبه وأنه بمجرد أن يجمعنا بيت واحد ستزول كل الخلافات والعقبات وسنصبح أسعد زوجين في العالم‏..‏ وهكذا احتملت فترة الخطبة‏,‏ التي دامت ثلاث سنوات‏..‏ كانت معاملته لي خلالها في غاية السوء‏..‏ ووصلت علاقتنا خلالها إلي حافة الانهيار عدة مرات‏..‏ وفي كل مرة كنت أفقد فيها صبري وأطلب إنهاء الخطبة‏,‏ كان يتحول الي حمل وديع‏..‏ويعدني بأنه سوف يغير طريقة تعامله معي‏..‏ فأتراجع ونستمر في خطبتنا ثم لا يلبث أن يرجع سيرته الأولي من جديد‏.‏
وأخيرا تزوجنا وحاولنا خلال الفترة الأولي من الزواج أن نسعد بحياتنا وننسي كل ماجري بيننا خلال فترتي الجامعة والخطبة‏,‏ فلم تمض عدة شهور فقط حتي بدأت الخلافات بيننا من جديد‏,‏ وكان من الممكن ان تكون هذه الخلافات عادية ومما يحدث بين أي زوجين إلا أن ماأصبح يرافقها من سب وإهانة وضرب إلي حد أن يتورم منه جسمي قد دخل بي في مرحلة جديدة من المعاناة لم الفها في حياتي وأنا التي نشأت في أسرة هادئة ومحترمة لم أر فيها سوي المعاملة الهادئة المحترمة والمودة والرحمة بين الزوجين‏.‏
وفي كل مرة كنت ألتمس له العذر فيما يفعل وأبرره لنفسي بأنه حين يتخلص من الضغوط والأعباء الواقعة عليه في عمله أو مع اسرته فلسوف يرجع الي رشده‏,‏ لكني وبعد ثلاث سنوات من الزواج أنجبت خلالها طفلة أري سوء معاملته لي يتصاعد كالخط البياني الذي يتجه دائما إلي أعلي‏,‏ ويتدرج من السب واللعن إلي الضرب‏..‏ إلي تحطيم الفازات وتحف المنزل إلي استخدام الشبشب‏,‏ ومبرره دائما في ذلك هو أنني قد أخطأت في حقه او عاندته‏,‏ والحق أنني وبعد أن تحملت كثيرا لم أعد أطيق السكوت وأصبحت أرد عليه وألعن اليوم الذي رأيته فيه في محاولة من جانبي لمعادلة إحساسي بأنني متهورة أو مغلوبة علي أمري‏..‏
والمشكلة هي ان زوجي يؤمن بأن من واجبه كرجل ان يربي زوجته ويعاقبها بما يعن له من عقوبات كالسب والضرب‏..‏ والحرمان من الخروج والحبس في غرفة من غرف البيت يطلب مني الا أغادرها طوال يوم التكدير‏,‏ حتي ولو إلي الحمام‏,‏ أما الزوجة فليس لها إلا أن تطيع زوجها وإذا رفضت القبول بالعقوبة فلا يدعني أنام إلا وأنا كالقتيلة من الضرب‏,‏ وكل جسمي يؤلمني‏.‏
ولقد فكرت كثيرا في الطلاق لكني أخشي علي ابنتي من عواقب الانفصال إلي جانب أنني قد فقدت الثقة في نفسي‏..‏ ولست علي يقين من أنني استطيع مواجهة الحياة وحدي‏..‏ كما أن زوجي العزيز يري أنني لا أصلح لشيء فلا أنا ناجحة في نظره كزوجة ولا كأم ولا كسيدة لأنني غبية ومستهترة وشخصيتي ضعيفة ومهزوزة إلخ‏,‏ والحق أنني أشعر بأن بداخلي شيئا مكسورا بالفعل حتي أنني لا أقوي علي محادثة أي صديقة لي لشعوري بأنني لست امرأة لها كيانها‏..‏ وإنما أنا أقل من كل السيدات اللاتي أعرفهن من ناحية الشخصية والكيان وليس من ناحية الشكل أو المادة‏.‏
ولا يهون علي بعض ماأعانيه مع زوجي إلا إحساسي الداخلي بان الله يعاقبني بذنبي لأنني قد أغضبت أبي وأمي وتحديتهما وأصررت علي الارتباط بزوجي وإتمام زواجي منه بالرغم من أنهما قد اكتشفا عيوبه ونصحاني كثيرا بعدم الزواج منه‏,‏ فتزوجته رغما عنهما وأنا أعلم أنهما غير راضيين عني‏..‏ ولهذا فإني أعتبر نفسي الأبنة العاقة التي لم تطع أبويها فأذلها الله بزوج يفتري عليها وليس أمامها إلا ن تطيعه وتتحمله‏..‏ والمفارقة هي أن زوجي يعتبر نفسه طيب القلب وحنونا ويراعي الله في بيته وزوجته‏,‏ ولا يفوته فرض من الفروض الدينية‏,‏ لكنه إذا خاصم فجر لقد قررت ألا أنجب ثانية حتي لا يصاب أبنائي بالعقد النفسية بسبب هذا الأب الظالم المستبد‏..‏ وأنا الآن في صراع بين هل أربي ابنتي في هذه البيئة غير الصالحة نفسيا وتربويا لتنشئة أطفال أسوياء‏,‏ أم أنفصل عن زوجي وتتحمل ابنتي عواقب هذا الانفصال‏,‏ وإذا كنت أنا استحق هذا العقاب لأنني أغضبت أبي وأمي‏,‏ فما ذنب طفلتي ؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
المقدمات الخاطئة لابد أن تؤدي الي نتائج مماثلة ياسيدتي‏,‏ وأنت قد لمست خلال فترة التعارف الأولي وطوال فترة الخطبة التي استغرقت ثلاث سنوات كل سلبيات شخصية زوجك التي حذرك منها أبواك كثيرا‏,‏ وبالرغم من ذلك فلقد تجاهلت النذر الخطيرة وتمسكت بالأمل الواهي الذي يتعلق به آخرون في مثل ظروفك في أن ينجح الحب في النهاية في احتواء السلبيات واستكمال المسيرة في أمان‏.‏
ولقد قلنا مرارا إنه إذا كان الحب قلبا غفورا‏,‏ فإنه لا يكفي وحده لتهيئة الظروف الطبيعية لاستمرار الحياة الزوجية‏,‏ لأن العنصر الأساسي في ذلك هو حسن المعاشرة والاحترام المتبادل بين الطرفين واعتدال المزاج النفسي كل من الزوجين وتقارب رؤيتهما للحياة‏,‏ وتوصلهما معا إلي حل مرض لهما معا للمشاكل الأساسية كالانجاب والعمل‏..‏ ومستوي المعيشة والدخل الخ‏.‏ أما الاعتماد علي الحب وحده كقاسم مشترك أوحد بين طرفين لا يربط بينهما بعد ذلك أي جامع آخر فإنه لا يؤدي غالبا إلا إلي الفشل والمعاناة بعد فترة تطول أو تقصر‏.‏
وسلبيات شخصية زوجك كما فهمتها من سطور رسالتك هي الحدة العصبية‏..‏ وصغر السن‏,‏ حيث لا يزيد فارق العمر بينكما علي عامين‏,‏ ومفهومه الخاطيء عن حق الرجل في تربية زوجته بالسب والضرب والحبس والحرمان من أي شيء يراه مناسبا للحال‏.‏
ولقد توقفت في رسالتك أمام الأثر النفسي السلبي الذي خلفه اعتياده معاقبتك بالضرب المبرح‏..‏ وهو افتقادك الثقة في النفس وإحساسك بالعجز عن مواجهة الحياة وحدك‏,‏ وشعورك بالدونية تجاه غيرك من السيدات من ناحية الشخصية والكيان‏,‏ فرأيتها كلها نتائج طبيعية للقهر وافتقاد الإحساس بالجدارة والكرامة الإنسانية والأمان‏.‏
ومن عجب أن هذه الآثار السلبية قد تدفع من يتعرض لها لزيادة الاعتماد علي من يقهره ويسحق شخصيته بدلا من الثورة عليه في بعض الأحيان‏,‏ تماما كما قد تتعلق الشعوب المقهورة في بعض المراحل بالطغاة الذين يحكمونها ليس حبا لهم‏..‏ وإنما خوفا من التغيير والمخاطرة لأنهم قد حطموا إرادتها بالقهر والإذلال وافقدوها الثقة في قدرتها علي امتلاك مصائرها‏.‏
وقديما قال أديب الإنجليزية الأعظم شكسبير علي لسان كاسيوس في مسرحية يوليوس قيصر‏:‏ لو لم يكن أهل روما وعولا‏..‏ لما أصبح قيصر أسدا وماينطبق علي الشعوب قد ينطبق في بعض الأحيان علي الأشخاص في حياتهم الخاصة‏,‏ وجزء كبير من احتمالك لسوء عشرة زوجك لك يرجع إلي تسليمك في أعماقك باعتباره عقابا سماويا لك علي تجاهلك للمقدمات الخاطئة وتحديك لإرادة أبويك بالمضي في مشروع الزواج بالرغم من كل النذر المحذرة‏.‏
غير أن لكل عقاب حده الأقصي ياسيدتي‏.‏
ومن حقك علي زوجك الذي مازلت بالرغم من كل شيء تحبينه وتتمسكين بالأمل فيه أن يحسن عشرتك ويتخلص من مفهومه الخاطيء عن واجب الرجل في تربية زوجته‏.‏ ويكف نهائيا عن مد يده بالأذي إليك مهما تكن أسبابه ومبرراته‏..,‏ ومن واجبكما أن تتوصلا معا إلي كلمة سواء يستجيب عندها كل طرف منكما إلي مطالب الآخر منه لكي تتفاديا أسباب الاحتكاك والصدام‏.‏
فإذا كان المثل الإنجليزي يقول إنه يحتاج الأمر إلي شخصية لكي تقع مشاجرة‏,‏ وأنه لا يمكن أن تقع مشاجرة بين طرف واحد ونفسه‏!‏ فإن ذلك يفرض علي كل منكما أن يتفادي بقدر الإمكان استفزاز الآخر أو استثارته‏..‏ أو تجاوز خطوطه الحمراء التي يعلم علم اليقين أنه لا عائد لتجاوزها إلا الصدام والعراك‏.‏
وفي كل الأحوال فإن التزام الحدود المرعية في الخلاف كفيل بتجنب الشطط والانفلات والإيذاء البدني والمعنوي‏.‏
فأدعي زوجك ياسيدتي إلي فتح صفحة جديدة في حياتكما معا لا يكون فيها أي مجال للإكراه البدني والإهانات الجارحة واشعريه بعزمك علي عدم قبول الإهانة والإيذاء بعد ذلك ولو أدي الأمر إلي التسليم بفشل التجربة وتحمل تبعات الفشل أيا كانت‏,‏ ولا بأس إذا اقتضت الضرورة وبعد ان تستنفدي معه كل الحيل في أن تستعيني عليه بأهله أولا ثم أهلك ثانيا‏,‏ وذكريه في كل حين بأن طيبة قلبه و حنانه و رعايته لحدود ربه في بيته وأسرته لا تكتمل إلا بأن يتأسي بالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في حسن معاملته لزوجته وهو القائل خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,.‏ فإن لم تجد كل الحيل في النهاية فلا مفر من الاعتراف لنفسك بخطأ الاختيار وتصحيحه بنفس القدرة التي استطعت بها من قبل تجاهل كل علامات التحذير‏..‏ وتحدي الأبوين وتحمل غضبهما عليك‏..‏ والاستمرار في مشروع الزواج الذي لم يرضيا عنه وحذرا منه منذ البداية‏!‏
<P align=center>[b][b]بسم الله الرحمن الرحيم


المقدمات الخاطئة


تعودت أن أقرأ في ‏««‏بريد الجمعة‏»»‏ هموم الآخرين فتهون إلي جوارها مشاكلي‏..‏ لكني قد بلغت اليوم الحد الذي أجد نفسي معه في أشد البلاء والظلم‏.‏
فأنا سيدة شابة‏,‏ كنت قد تعرفت خلال دراستي بالجامعة علي شاب يكبرني بعامين وبعد أن تخرجنا تمت خطبتنا‏..‏ وتزوجنا بعد ذلك بثلاث سنوات‏..‏ ولن أكذب فأقول لك إننا قد تزوجنا بعد قصة حب رائعة كما تقول سيدات كثيرات في رسائلهن ولا أن فترة خطبتنا كانت أسعد أيام العمر‏..‏ لأن ماحدث كان علي عكس ذلك تماما‏,‏ فكانت فترة التعارف مليئة بالعذاب والمعاناة‏,‏ وقررت خلالها أكثر من مرة الانفصال عنه‏,‏ وفي كل مرة كان يرجع إلي ونبدأ قصتنا معا من جديد‏,‏ ولا أعرف حتي الآن لماذا كنت أصدقه في كل مرة‏..‏ وأتوسم فيه أنه سيكون إنسانا مختلفا‏..‏ وقد استمر الحال علي ماهو عليه خلال فترة الخطبة فلم تكن أقل معاناة من فترة الحب والتعارف‏..‏ لأنه قد أضيفت إلي طباع خطيبي الصعبة خلالها مشاكل الشقة والجهاز وخلافات العائلتين‏,‏ لكني كنت أقول لنفسي دائما إنه يحبني وأنا أحبه وأنه بمجرد أن يجمعنا بيت واحد ستزول كل الخلافات والعقبات وسنصبح أسعد زوجين في العالم‏..‏ وهكذا احتملت فترة الخطبة‏,‏ التي دامت ثلاث سنوات‏..‏ كانت معاملته لي خلالها في غاية السوء‏..‏ ووصلت علاقتنا خلالها إلي حافة الانهيار عدة مرات‏..‏ وفي كل مرة كنت أفقد فيها صبري وأطلب إنهاء الخطبة‏,‏ كان يتحول الي حمل وديع‏..‏ويعدني بأنه سوف يغير طريقة تعامله معي‏..‏ فأتراجع ونستمر في خطبتنا ثم لا يلبث أن يرجع سيرته الأولي من جديد‏.‏
وأخيرا تزوجنا وحاولنا خلال الفترة الأولي من الزواج أن نسعد بحياتنا وننسي كل ماجري بيننا خلال فترتي الجامعة والخطبة‏,‏ فلم تمض عدة شهور فقط حتي بدأت الخلافات بيننا من جديد‏,‏ وكان من الممكن ان تكون هذه الخلافات عادية ومما يحدث بين أي زوجين إلا أن ماأصبح يرافقها من سب وإهانة وضرب إلي حد أن يتورم منه جسمي قد دخل بي في مرحلة جديدة من المعاناة لم الفها في حياتي وأنا التي نشأت في أسرة هادئة ومحترمة لم أر فيها سوي المعاملة الهادئة المحترمة والمودة والرحمة بين الزوجين‏.‏
وفي كل مرة كنت ألتمس له العذر فيما يفعل وأبرره لنفسي بأنه حين يتخلص من الضغوط والأعباء الواقعة عليه في عمله أو مع اسرته فلسوف يرجع الي رشده‏,‏ لكني وبعد ثلاث سنوات من الزواج أنجبت خلالها طفلة أري سوء معاملته لي يتصاعد كالخط البياني الذي يتجه دائما إلي أعلي‏,‏ ويتدرج من السب واللعن إلي الضرب‏..‏ إلي تحطيم الفازات وتحف المنزل إلي استخدام الشبشب‏,‏ ومبرره دائما في ذلك هو أنني قد أخطأت في حقه او عاندته‏,‏ والحق أنني وبعد أن تحملت كثيرا لم أعد أطيق السكوت وأصبحت أرد عليه وألعن اليوم الذي رأيته فيه في محاولة من جانبي لمعادلة إحساسي بأنني متهورة أو مغلوبة علي أمري‏..‏
والمشكلة هي ان زوجي يؤمن بأن من واجبه كرجل ان يربي زوجته ويعاقبها بما يعن له من عقوبات كالسب والضرب‏..‏ والحرمان من الخروج والحبس في غرفة من غرف البيت يطلب مني الا أغادرها طوال يوم التكدير‏,‏ حتي ولو إلي الحمام‏,‏ أما الزوجة فليس لها إلا أن تطيع زوجها وإذا رفضت القبول بالعقوبة فلا يدعني أنام إلا وأنا كالقتيلة من الضرب‏,‏ وكل جسمي يؤلمني‏.‏
ولقد فكرت كثيرا في الطلاق لكني أخشي علي ابنتي من عواقب الانفصال إلي جانب أنني قد فقدت الثقة في نفسي‏..‏ ولست علي يقين من أنني استطيع مواجهة الحياة وحدي‏..‏ كما أن زوجي العزيز يري أنني لا أصلح لشيء فلا أنا ناجحة في نظره كزوجة ولا كأم ولا كسيدة لأنني غبية ومستهترة وشخصيتي ضعيفة ومهزوزة إلخ‏,‏ والحق أنني أشعر بأن بداخلي شيئا مكسورا بالفعل حتي أنني لا أقوي علي محادثة أي صديقة لي لشعوري بأنني لست امرأة لها كيانها‏..‏ وإنما أنا أقل من كل السيدات اللاتي أعرفهن من ناحية الشخصية والكيان وليس من ناحية الشكل أو المادة‏.‏
ولا يهون علي بعض ماأعانيه مع زوجي إلا إحساسي الداخلي بان الله يعاقبني بذنبي لأنني قد أغضبت أبي وأمي وتحديتهما وأصررت علي الارتباط بزوجي وإتمام زواجي منه بالرغم من أنهما قد اكتشفا عيوبه ونصحاني كثيرا بعدم الزواج منه‏,‏ فتزوجته رغما عنهما وأنا أعلم أنهما غير راضيين عني‏..‏ ولهذا فإني أعتبر نفسي الأبنة العاقة التي لم تطع أبويها فأذلها الله بزوج يفتري عليها وليس أمامها إلا ن تطيعه وتتحمله‏..‏ والمفارقة هي أن زوجي يعتبر نفسه طيب القلب وحنونا ويراعي الله في بيته وزوجته‏,‏ ولا يفوته فرض من الفروض الدينية‏,‏ لكنه إذا خاصم فجر لقد قررت ألا أنجب ثانية حتي لا يصاب أبنائي بالعقد النفسية بسبب هذا الأب الظالم المستبد‏..‏ وأنا الآن في صراع بين هل أربي ابنتي في هذه البيئة غير الصالحة نفسيا وتربويا لتنشئة أطفال أسوياء‏,‏ أم أنفصل عن زوجي وتتحمل ابنتي عواقب هذا الانفصال‏,‏ وإذا كنت أنا استحق هذا العقاب لأنني أغضبت أبي وأمي‏,‏ فما ذنب طفلتي ؟

ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏:‏
المقدمات الخاطئة لابد أن تؤدي الي نتائج مماثلة ياسيدتي‏,‏ وأنت قد لمست خلال فترة التعارف الأولي وطوال فترة الخطبة التي استغرقت ثلاث سنوات كل سلبيات شخصية زوجك التي حذرك منها أبواك كثيرا‏,‏ وبالرغم من ذلك فلقد تجاهلت النذر الخطيرة وتمسكت بالأمل الواهي الذي يتعلق به آخرون في مثل ظروفك في أن ينجح الحب في النهاية في احتواء السلبيات واستكمال المسيرة في أمان‏.‏
ولقد قلنا مرارا إنه إذا كان الحب قلبا غفورا‏,‏ فإنه لا يكفي وحده لتهيئة الظروف الطبيعية لاستمرار الحياة الزوجية‏,‏ لأن العنصر الأساسي في ذلك هو حسن المعاشرة والاحترام المتبادل بين الطرفين واعتدال المزاج النفسي كل من الزوجين وتقارب رؤيتهما للحياة‏,‏ وتوصلهما معا إلي حل مرض لهما معا للمشاكل الأساسية كالانجاب والعمل‏..‏ ومستوي المعيشة والدخل الخ‏.‏ أما الاعتماد علي الحب وحده كقاسم مشترك أوحد بين طرفين لا يربط بينهما بعد ذلك أي جامع آخر فإنه لا يؤدي غالبا إلا إلي الفشل والمعاناة بعد فترة تطول أو تقصر‏.‏
وسلبيات شخصية زوجك كما فهمتها من سطور رسالتك هي الحدة العصبية‏..‏ وصغر السن‏,‏ حيث لا يزيد فارق العمر بينكما علي عامين‏,‏ ومفهومه الخاطيء عن حق الرجل في تربية زوجته بالسب والضرب والحبس والحرمان من أي شيء يراه مناسبا للحال‏.‏
ولقد توقفت في رسالتك أمام الأثر النفسي السلبي الذي خلفه اعتياده معاقبتك بالضرب المبرح‏..‏ وهو افتقادك الثقة في النفس وإحساسك بالعجز عن مواجهة الحياة وحدك‏,‏ وشعورك بالدونية تجاه غيرك من السيدات من ناحية الشخصية والكيان‏,‏ فرأيتها كلها نتائج طبيعية للقهر وافتقاد الإحساس بالجدارة والكرامة الإنسانية والأمان‏.‏
ومن عجب أن هذه الآثار السلبية قد تدفع من يتعرض لها لزيادة الاعتماد علي من يقهره ويسحق شخصيته بدلا من الثورة عليه في بعض الأحيان‏,‏ تماما كما قد تتعلق الشعوب المقهورة في بعض المراحل بالطغاة الذين يحكمونها ليس حبا لهم‏..‏ وإنما خوفا من التغيير والمخاطرة لأنهم قد حطموا إرادتها بالقهر والإذلال وافقدوها الثقة في قدرتها علي امتلاك مصائرها‏.‏
وقديما قال أديب الإنجليزية الأعظم شكسبير علي لسان كاسيوس في مسرحية يوليوس قيصر‏:‏ لو لم يكن أهل روما وعولا‏..‏ لما أصبح قيصر أسدا وماينطبق علي الشعوب قد ينطبق في بعض الأحيان علي الأشخاص في حياتهم الخاصة‏,‏ وجزء كبير من احتمالك لسوء عشرة زوجك لك يرجع إلي تسليمك في أعماقك باعتباره عقابا سماويا لك علي تجاهلك للمقدمات الخاطئة وتحديك لإرادة أبويك بالمضي في مشروع الزواج بالرغم من كل النذر المحذرة‏.‏
غير أن لكل عقاب حده الأقصي ياسيدتي‏.‏
ومن حقك علي زوجك الذي مازلت بالرغم من كل شيء تحبينه وتتمسكين بالأمل فيه أن يحسن عشرتك ويتخلص من مفهومه الخاطيء عن واجب الرجل في تربية زوجته‏.‏ ويكف نهائيا عن مد يده بالأذي إليك مهما تكن أسبابه ومبرراته‏..,‏ ومن واجبكما أن تتوصلا معا إلي كلمة سواء يستجيب عندها كل طرف منكما إلي مطالب الآخر منه لكي تتفاديا أسباب الاحتكاك والصدام‏.‏
فإذا كان المثل الإنجليزي يقول إنه يحتاج الأمر إلي شخصية لكي تقع مشاجرة‏,‏ وأنه لا يمكن أن تقع مشاجرة بين طرف واحد ونفسه‏!‏ فإن ذلك يفرض علي كل منكما أن يتفادي بقدر الإمكان استفزاز الآخر أو استثارته‏..‏ أو تجاوز خطوطه الحمراء التي يعلم علم اليقين أنه لا عائد لتجاوزها إلا الصدام والعراك‏.‏
وفي كل الأحوال فإن التزام الحدود المرعية في الخلاف كفيل بتجنب الشطط والانفلات والإيذاء البدني والمعنوي‏.‏
فأدعي زوجك ياسيدتي إلي فتح صفحة جديدة في حياتكما معا لا يكون فيها أي مجال للإكراه البدني والإهانات الجارحة واشعريه بعزمك علي عدم قبول الإهانة والإيذاء بعد ذلك ولو أدي الأمر إلي التسليم بفشل التجربة وتحمل تبعات الفشل أيا كانت‏,‏ ولا بأس إذا اقتضت الضرورة وبعد ان تستنفدي معه كل الحيل في أن تستعيني عليه بأهله أولا ثم أهلك ثانيا‏,‏ وذكريه في كل حين بأن طيبة قلبه و حنانه و رعايته لحدود ربه في بيته وأسرته لا تكتمل إلا بأن يتأسي بالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه في حسن معاملته لزوجته وهو القائل خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهله صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم‏,.‏ فإن لم تجد كل الحيل في النهاية فلا مفر من الاعتراف لنفسك بخطأ الاختيار وتصحيحه بنفس القدرة التي استطعت بها من قبل تجاهل كل علامات التحذير‏..‏ وتحدي الأبوين وتحمل غضبهما عليك‏..‏ والاستمرار في مشروع الزواج الذي لم يرضيا عنه وحذرا منه منذ البداية‏!‏
[/b]
[/b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: بحرر الكراهيه   الجمعة مايو 10, 2013 10:38 pm

كتبت إليك منذ ثماني سنوات ولم تجد رسالتي فرصة النشر‏,‏ والآن أعاود الكتابة مرة أخري‏.‏ فأنا سيدة في الخامسة والأربعين من عمري تزوجت منذ‏21‏ عاما من إنسان توسمت فيه أن أجد لديه كل ما تمنيته في الرجل‏.‏ فلقد كانت طفولتي تعيسة للغاية فقد رحلت أمي عن الحياة وأنا طفلة لا يزيد عمرها علي عام ونصف العام‏,‏ وتقلبت بي الحياة بين أيدي ثماني زوجات أب كان لكل منهن أسلوبها معي ووجدت منهن ما جعلني أكره حياتي وأتطلع لمغادرة بيتي إلي بيت زوج يعوضني عما عانيته في حياتي من شقاء‏,‏ وتزوجت أول من طرق بابي‏,‏ واصطدمت بعد زواجي منه بشخصيته التي تختلف عن شخصيتي في كل شيء‏,‏ فهو من النوع العنيف الذي يعالج أموره بالضرب‏,‏ وكثيرا ما كان ضربا مبرحا يترك آثارا تستمر لعدة شهور علي وجهي وجسدي‏,‏ وفي خلال عامين أنجبت منه طفلين وأنا كارهة ومن أجلهما احتملت الحياة مع رجل لم أعد أطيق عشرته وأصبح وجوده في البيت كابوسا ثقيلا وكرهته كل الكرة‏,‏ فلم يكن بيننا ذات يوم حوار إلا وانتهي بالضرب والشتم والسب‏,‏ ولقد أصبحت أكره ملامح وجهه لم أعد أنظر إليها منذ‏15‏ عاما ولقد اضطررت‏,‏ وليسامحني الله في ذلك ـ أن أنفصل عنه وأنام في حجرة أطفالي منذ سنوات بعيدة لكني بالرغم من ذلك لم أكن أرفضه إذا دعاني‏,‏ وكانت هذه هي أكثر أوقاتي عذابا ومعاناة‏.‏
ومضت السنوات بخيرها وشرها فلم أستطع العودة إلي حجرة نومي أبدا‏,‏ ولقد حاول هو كثيرا اعادتي إليها وفشل‏,‏ فاسلوبه لم يتغير والحياة معه حرمان من كل شيء‏,‏ وكلما طلبنا منه شيئا ضروريا تكون الإجابة هي الضرب‏,‏ وكلما ضربني كرهته أكثر حتي أصبح كرهي له بلا حدود‏,‏ ولم يكن لي خيار في استمرار الحياة معه‏,‏ فلقد كان من المستحيل أن أعود إلي بيت زوجة الأب مرة أخري‏,‏ وإمكاناتي لا تسمح لي بالعيش وتحمل مسئولية أبنائي‏,‏ ولقد كان من رحمة ربي بي أنه كان كثير السفر في عمله‏,‏ فصبرت علي حياتي معه حتي كبر أبنائي والتحقوا بالجامعة منذ عامين‏,‏ والكارثة الآن هي أن زوجي قد ترك العمل وتفرغ للجلوس في البيت وأنا لم أعد أتحمل وجوده المستمر فيه لكرهي الشديد له‏,‏ ولا أعرف لماذا لم يطلقني وقد طلبت منه الطلاق مليون مرة‏.‏
ونوبات الاكتئاب لم تفارقني منذ زواجي‏,‏ وقد مرض زوجي أخيرا بمرض معد عن طريق الدم وأكد لي الطبيب ذلك‏,‏ وزوجي دائم الشجار معي لهجري له وأنا زوجة لا تستطيع أن تكون زوجة لكرهها الشديد لزوجها‏..‏ فماذا أفعل في مشاعر الكراهية هذه وهي لا حيلة لي فيها لأنها حصاد رحلة العمر المريرة‏.‏
إنني أتمني أن أعيش مع أولادي وحدي وأن يتركني ذلك الرجل ويبحث لنفسه عن زوجة أخري‏,‏ فقد ضاع عمري معه في حياة خالية من كل معني ومن السعادة‏.‏الآن إلا في الانفصال عن زوجي لأنني لا أريد أن أراه أو أسمع صوته وأكره كل شيء فيه منذ‏15‏ عاما كاملة‏!‏
وإنني أسألك يا سيدي‏:‏ أليس من حقي أن أحيا ما بقي لي من عمر بدون هذا الرجل فأتنفس الصعداء وأتخلص من الاكتئاب الذي يخيم علي حياتي؟‏!‏

««‏ولكاتبة هذه الرسالة أقول‏»»‏
‏ لا حصاد لمثل هذه العشرة السيئة إلا اختزان المرارة وترسبها في الأعماق وتحولها مع مر السنين إلي كراهية متأصلة لا يجدي معها نصح ولا حديث‏!‏إذ ماذا ينتظر العشير الذي لا يتفاهم مع شريكة الحياة إلا بالضرب المبرح الذي يترك آثارا علي الجسد والوجه لعدة شهور‏,‏ سوي أن تنطوي له زوجته علي ما يشبه الحقد المكظوم الذي ينتظر تغير الظروف لكي ينفجر في وجهه معبرا عن نفسه بلا حرج ولا تجمل؟
لقد قلت من قبل إن بعض الزوجات قد تضطرهن ظروف الحياة والحرص علي مصلحة الابناء إلي احتمال عشرة شريك الحياة والصبر عليها إلي أن يشب الأبناء عن الطوق وتنتهي الحاجة المادية للزوج‏,‏ فتنفجر الكراهية المختزنة في أعماقهن طوال سنوات الصبر والاحتمال‏,‏ ويقوم حاجز نفسي منيع بين الزوجة وزوجها تفشل معه كل المحاولات فيعيش الزوجان تحت سقف واحد وقد تحولا إلي غريبين لا ينطوي أحدهما للآخر إلا علي أسوأ المشاعر‏,‏ أو تحتمي الزوجة ببيوت أبنائها رافضة اقتسام الحياة من جديد مع زوجها‏,‏ أو تصر الزوجة في بعض المضاعفات الشديدة علي الحصول علي الطلاق والانفراد بحياتها دون النظر لأي تبعات تترتب علي هذا الانفصال‏.‏
ولا عجب في ذلك إذ ماذا ينتظر العشير ـ زوجا كان أو زوجة ـ من شريك الحياة إذا هو قهر إرادته بالحاجة ومصلحة الأبناء سنوات طوالا حين يتحرر الشريك من هذا القيد بنمو الأبناء ويسترد قدرته علي الاختيار‏.‏
لقد شرع الله سبحانه وتعالي الخلع للمرأة التي تعجز عن احتمال عشرة زوجها لكراهيتها الشديدة له حتي ولو لم تنكر عليه خلقا ولا دينا فرخص لها بأن ترد عليه ما سبق أن أدي إليها من مال وتختلع منه‏.‏ولقد روي لنا الاثر تلك القصة المعروفة عن
امرأة ثابت بن قيس التي شكت إلي الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه أنها تكره زوجها كراهية شديدة وإن لم تكن تنكر عليه شيئا من خلقه أو دينه فأمرها أن ترد عليه ما أخذته منه وأمره بأن يطلقها كما روي لنا الأثر أيضا أن الرسول الكريم‏,‏ صلوات الله وسلامه عليه ـ قد رق قلبه لرجل انفصل عن زوجته وهو راغب فيها فذهب إليها الرسول يحدثها في عودتها إليه فسألته علي استحياء‏:‏ هل جاء شافعا أم آمرا؟ فأجابها بأنه انما جاءها شافعا وليس آمرا‏,‏ فأجابته‏:‏ اذن فلا أعود‏!‏ فلم يرغمها الرسول الكريم علي ما لا تريده ولم يتهمها في دينها ولا في طاعتها لربها ولرسوله‏.‏
لكن المشكلة لا تتمثل في حقك في أن تتنفسي الصعداء بعد سنوات الصبر والاحتمال وأن تعيشي مع أبنائك بغير زوجك‏,‏ وإنما المشكلة هي كيف يتحقق لك ذلك وأنت بلا مال ولا إمكانات لتوفير المأوي الكريم لك بعد الانفصال‏,‏ كما أن زوجك ليس قادرا فيما يبدو لي من أحواله علي أن يوفر لك ولأبنائك مسكنا مستقلا ويتزوج هو ممن ترضي بمشاركته الحياة في مسكن الزوجية‏,‏ فما العمل اذن‏!‏ هل نطالبه كما تحلم بذلك بعض الزوجات الكارهات بأن يتلطف الزوج المكروه بالاختفاء من حياة زوجته وأبنائه ويخلي لهم مأواه الوحيد ويبحث لنفسه عن غرفة في أي مكان ليعيش فيها وحيدا عليلا ما بقي له من عمر لأن زوجته تكرهه أشد الكراهية ومع استمراره في الإنفاق علي ساكني الجنة التي طرد منها بغفلته وقسوته وسوء عشرته لزوجته؟وهل يقبل زوجك بهذا الحلم الحسير الذي يراودك ويراود مثيلاتك من الزوجات الكارهات؟لقد أخطأ زوجك في حقك كثيرا وزرع بذور كرهك له في أعماقك علي مر السنين‏,‏ ولكن ألا تستطيعين ما دمت غير قادة علي أي حل آخر أن تغالبي نفسك وتحاولي النظر إلي وجهه الذي كففت عن مجرد النظر اليه طوال السنوات الماضية بنظرة جديدة خالية من مرارات الماضي وذكرياته ان المرض المعدي الذي حدثتني عنه يقدم الاطباء بحقن الزوجة ومخالطي المريض بمصل يقيهم خطر العدوي منه‏.‏ وزوجات كثيرات يخالطن أزواجهن المرضي بهذا المرض بغير خوف من العدوي بعد المصل؟ فهل فكرت في التحصين ضده؟وألا تحاولين ما دمت عاجزة عن أي بديل آخر تحييد مشاعرك تجاه زوجك بما يخفف عنك بعض عناء الحياة ويعينك علي مواصلة أداء رسالتك مع أبنائك بغير أن تعرضيهم للمتاعب؟
إن الحب لا يشتري ولا يباع وإنما هو شعلة ذاتية الاشتعال تتطلب دائما رعايتها والحرص عليها لكي ينمو ويستمر لهبها عاليا ويصمد لرياح الحياة‏,‏ ولهذا فلست أطالبك ـ وأنت من تحملين لزوجك كل هذه الكراهية ـ بحبه أو الوقوع في غرامه بعد كل ما جري منه لكني أطالبك فقط بمحاولة تحييد مشاعرك تجاهه‏..‏ ومحاولة نسيان مرارات الماضي‏,‏ رفقا بك أنت وبحالتك النفسية وجهازك العصبي قبل أي شيء آخر‏,‏ فهل تستطيعين ذلك لكي تخففي عنك ثقل الأيام؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
شاعر الاحزان
**
**


الجنس : ذكر
العمر : 43
المساهمات : 289
التسجيل : 22/04/2013
العمل/الترفيه : مهندس

مُساهمةموضوع: حد الكراهيه   الجمعة مايو 10, 2013 10:51 pm

حد الكراهيه‏!‏



انا سيده في بدايه الخمسينيات من العمر‏..‏ متزوجه منذ اكثر من ثلاثين عاما‏..‏ كانت لدي قبل زواجي كل المقومات التي تجعلني مرغوبه بشده‏..‏ فانا من عائله محترمه ومتدينه‏,‏ ومعروفه بين الجميع بعقلي واتزاني‏..‏ ومشهود لي بالجمال‏..‏ وحاصله علي شهاده اهلتني لان اعمل في مركز مرموق مازلت اشغله حتي الان فكان ان تهافت علي الكثيرون‏,‏ لكن اراده الله شاءت لي ان ارتبط بالانسان الذي نجح في اقناعي بانه الافضل لي بما له من خبره طويله في التعامل مع الجنس الاخر‏..‏

ومنذ بدايه الزواج‏,‏ اكتشفت فيه اشياء كثيره‏..‏ فهو اناني‏..‏ جبان‏..‏ مخادع‏..‏ غشاش‏..‏ خائن‏,‏ ولن اطيل عليك في سرد تفاصيل لن تقدم ولن توخر في شيء‏..‏ لانه باختصار‏,‏ الانسان الذي نجح في شيء واحد فقط هو ان جعلني اكره نفسي‏..‏ واكره اليوم الذي ولدتني فيه امي‏.‏



ولقد حاولت جاهده‏,‏ وبمنتهي الاخلاص والثقه‏,‏ ان اغيره في السنوات الاولي من الزواج‏,‏ تاره بالحب وباللين‏,‏ واخري بالغضب والخصام‏,‏ ولكن‏..‏ لا فائده‏..‏ لم يجد معه تفاهم‏..‏ ولا دموع‏..‏ ولا اي شيء اخر‏..‏ لم اطلع احدا مطلقا علي ماانا فيه‏..‏ حتي اقرب الناس الي‏..‏ وتحملت وحدي نتيجه سوء اختياري‏,..‏ وشيئا فشيئا‏..‏ اصابني الياس‏..‏ والاستسلام‏..‏ ولم اعد راغبه في اللوم او العتاب‏..‏ او حتي مناقشه اي شيء‏..‏ ويبدو انه قدارتاح لهذا الوضع‏..‏ وازدادت سعادته‏..‏ نعم سعادته‏..‏ لقد كان يردد دائما لي ولكل من حوله‏..‏ انه سعيد جدا جدا‏..‏ لانه احسن الاختيار‏..‏ وانه اذا رجعت اليه واتعجب‏..‏ ابتسم‏..‏ واسكت‏..‏ هذا الغبي‏..‏ لم يفهم مطلقا ان استسلامي وياسي منه‏..‏ كان المرحله المتقدمه جدا من الكراهيه له‏..‏ نعم‏..‏ لم يفهم ابدا انني قد تجاوزت حد الكراهيه بكثير‏..‏ حتي وصلت الي ماانا فيه‏..‏


الي ان جاء يوم‏..‏ واكتشف اصابته بالمرض اللعين‏..‏ واقسم لك بانني رغم كل شيء‏..‏ قد عاملته بما يرضي ربي‏..‏ وكنت اضع نفسي دائما مكانه‏..‏ وخدمته كما لو كنت زوجه محبه‏..‏ حتي انني كنت اسمع الثناء علي ممن حولي‏..‏ وكنت اتعجب لهم‏..‏ اذ انني كنت افعل ذلك من تلقاء نفسي دون انتظار لشكر ولا ثناء‏..‏ وبحكم تربيتي الدينيه والاخلاقيه فقط‏..‏



ويبدو ياسيدي ان ضميره قد استيقظ في هذه الفتره‏..‏ فاخذ يردد عبارات الشكر لي‏..‏ بل الاعتذار دون الدخول في التفاصيل‏..‏ واخذ يطلب مني كثيرا ان ادعو له‏..‏ حتي يرضي ربه عليه‏..‏


وفي اواخر ايامه‏..‏ شعرت بانه يريد ان يقول شيئا‏..‏ وكان قد وصل الي مرحله من المرض‏.‏ جعلته لا يقوي علي الكلام‏..‏ ولكني سالته وبصعوبه شديده‏..‏ قال ان مايريد قوله لي‏..‏ قد كتبه في رساله بعث بها اليك‏..‏ ونشرتها في وقتها‏..‏ ولكن لانك حجبت بعض تفاصيلها فاني لم افهم وقتها انه هو من ارسلها‏..‏ واخبرني بالعنوان الذي نشرت تحته والوقت التقريبي لنشرها‏..‏ وطلب مني ان الجا اليك واحاول الحصول علي اصل هذه الرساله‏..‏ اذ انها تضم كل مايريد قوله لي ولا يقوي عليه‏..‏



وبعد الوفاه‏,‏ نسيت هذا الموضوع تماما‏,‏ وانشغلت باشياء كثيره ومشاكل متعدده فرضتها الظروف الجديده‏..‏ وبعد ان هدات الامور نسبيا‏..‏ تذكرت فجاه هذا الموضوع‏..‏ وقررت ان اكتب لاسالك عن هذه الرساله‏,‏ فهل تحتفظون بالرسائل القديمه ؟‏,‏ باي طريقه للحفظ‏..‏ لقد مضي علي نشرها اكثر من اربع سنوات‏,‏ اذ انه كتبها في بدايه اصابته بالمرض‏..‏


فهل من الممكن الحصول عليها ام لا‏..‏ وماهي الطريقه التي تمكنني من ذلك‏,‏ مع مراعاه السريه التامه‏..‏ بالطبع في ذلك‏..‏ ولك الشكر اذا تفضلت بالرد‏..‏ والشكر ايضا لتحملكم مشاكلنا‏.‏



ولكاتبه هذه الرساله اقول‏:‏


ياالهي‏..‏ هذا توصيف جديد لنوع من المشاعر احسب انني لم اطلع عليه من قبل في رساله سابقه‏..‏


فلقد وصفت مشاعرك تجاه زوجك الراحل بانها كانت قد تجاوزت حد الكراهيه له‏,‏ الي مرحله الاستسلام للواقع ياسا من اي امل في الاصلاح‏,‏ فكانما اردت ان تقولي لنا ان مشاعرك تجاه زوجك قد تخطت حاجز الكراهيه له‏..‏ الي مرحله التعامل معه كما يتعامل المرء مع بعض حقائق الحياه الكبري التي لا حيله له فيها‏..‏ ولا مناص له من التسليم بها رضي ذلك ام ابي‏,‏ كالموت والمرض والماضي والتشوهات الجسديه التي خلق بها الانسان‏!‏



لكنها قصه اخري لا تجدي الان مناقشتها وقد رحل الطرف المعني بها من الحياه وانطوت صفحته‏..‏ وان كانت تطلعنا في نفس الوقت علي جانب شبه مجهول من جوانب النفس البشريه التي لم تحل كل الغازها بعد حين يتعمق الكره في نفس طرف تجاه اخر لا مفر له من العيش بقربه فتتحجر مشاعره تجاهه تحجرا نهائيا حتي ليبخل عليه من شده الياس منه بمشاعر الكراهيه‏,‏ فكانما قد تجاوز الكره له الي عدم الاحساس اصلا بوجوده في الحياه بالرغم من رويته له كل حين‏,‏ وايا كان الامر فانني استطيع الرجوع الي رساله زوجك الراحل واطلاعك عليها اذا استطعت اعانتي علي ذلك بتذكر عنوانها الذي نشرت به‏,‏ فنحن بالفعل نحتفظ باصول رسائل بريد الجمعه لنحو‏6‏ او‏7‏ سنوات ثم نقوم باعدامها‏..‏ ومادامت قد نشرت منذ نحو اربع سنوات فلابد اننا مازلنا نحتفظ بها حتي الان‏..‏


فاتصلي بي مساء الاثنين المقبل باذن الله لابلاغي بعنوان الرساله‏..‏ وبعنوانك لكي ارسلها لك او ارسل اليك علي الاقل بعض الكتب التي ضمت مجموعات من رسائل بريد الجمعه خلال السنوات الماضيه لعلك تجدين فيها الرساله المشار اليها‏..‏ عسي ان يسهم اطلاعك علي هذه الرساله في استشعار صدق ندم زوجك الراحل علي مااساء به اليك‏..‏ وتتخففي من بعض مشاعرك السلبيه تجاهه وهو بين يدي خالقه‏..‏ وحيث لا يجوز الان الا طلب المغفره له‏..‏ وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بريد الجمعه وقصص واقعيه من الحياه متجدد ومستمر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منـتــدى مـــــلكـ قلبــــــي :: ₪]¦[_ المنتـديات الأدبـيه والقـصص _]¦[₪ :: قصص حب رومانسيه - روايات طويله و قصيره- قصص واقعيه-
انتقل الى: